سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - التغير بأوصاف النجس
........
وجود عموم دال على أن نجاسة الملاقي تقتضي نجاسة كل ما لاقاه كثيرا كان الملاقى أم قليلا ماء كان أو مضافا.
سيّما و ان الاوصاف فيما نحن فيه أوصاف لعين النجاسة و انه نحو سراية لها، فإما أن يكون هذا العموم مرجحا أو مرجعا، و النتيجة هي الحكم بالتنجيس على المجموع.
و من ذلك قد يقرر دليل نجاسة الاعيان المخصوصة وجها مستقلا، بتقريب دلالته على نجاسة ملاقيه و لو بالواسطة المتغير باوصافه من باب سراية قذارته له.
و أما الوجه الآخر في صحيحة ابن بزيع فالتفاتة ظريفة، إلا أن جعل صورة التطهير فيها من الصورة الثانية يفسد الاستدلال بالصحيحة، حيث ان التنجيس من باب استهلاك الكثير في المتغير المتنجس الموجب لانتفاء الموضوع، بينما محل الكلام في المقام هو بقاء الموضوع و تغيره بأوصاف النجاسة بتوسط متنجس حامل للاوصاف.
فالصحيح أن الصحيحة موردها، و صورة التطهير فيها كل الصور الثلاث، و لكن بالتعاقب و التدريج، حيث أنه في بدء النزح تقع الصورة الثانية لكثرة المتغير في قبال النابع القليل، ثم في اواسط النزح تقع الصورة الثالثة لتقارب قدر كل منهما و ان حصل امتزاج و في اواخر النزح تقع الصورة الأولى، فمضافا الى تناقص قدر التغير بالنزح، تتناقص شدة أوصاف المتغير.
و يندفع بذلك ما يقال من أن النابع ينقطع اتصاله بالمادة بحيلولة الماء المتغير