سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - التوفيق بين الروايات
........
المشهور أن الأصل في الحد الواقعي للمسافة هو البريدان، و مسيرة يوم علامة عليه فيما كان السير بالدواب، و إلا فليست هي بعلامة في الانحاء المختلفة من مراكب السفر.
و يمكن جعل ذلك المقام شاهدا آخر لما اخترناه في المقام، حيث أن الاصحاب لما رأوا أن الاصل في ابعاد الامكنة هو التقدير المساحي جعلوا التقدير الزمني علامة عليه، و كان ذلك قرينة لظهور الروايات في ذلك، و قد تقدم في صدر البحث أن المفيد و المرتضى قد اعتبرا الكر بالوزن دون المساحة.
و أما ما قيل: من أن المرتكز عند العرف أن الوزن الخاص لا يكون عاصما، و انما العاصم كثرة الماء و سعة وجوده بحيث تكون الجهة العاصمة عندهم هو الكم المتصل الخاص سواء كان كمّه المنفصل أي وزنه ألفا و مائتي رطل أو ألفا و خمسمائة رطل، و ثقل الماء و خفته ليسا دخيلين في الاعتصام و عدمه [١].
ففيه: أن الارتكاز المزبور و الاعتبار أوفق لما اخترناه، بيان ذلك: أن الوزن المزبور في المياه الصافية غير المختلطة بالمواد الخارجية يكون مقدار المساحة كبيرا و أكثر حجما.
بخلافه في المياه المختلطة بالملح و نحوه، و المياه الاولى سريعة التغير و الفساد في زمان لا يتغير فيه المياه الثانية، و بذلك يكون الحال في المياه مع وحدة الوزن انها كلما ازدادت سرعة تغيرها ازداد مقدار مساحتها، و كلّما قلّ قبولها للتغير قلّ مقدار مساحتها.
[١] المستمسك ج ١/ ١٣٣.