سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - التغير بالنجس بغير أوصافه
........
منطو على معنى الامتزاج بتجدد الماء الجديد، بل ان التعبير في العلة باللام الظاهرة في الاختصاص هنا يفيد معنى التزود من المادة لا مجرد الاتصال بها، و الجريان و الامتزاج المزبور كما يناسب الطهارة بعد ارتفاع التغير كذلك يناسب الطهارة قبله أي عدم الانفعال بالملاقاة.
و أما شمول اطلاق الصحيحة في ماء البئر الى الآبار الرشحية و ذات العرق الضيقة، كما تشمل الجارية ذات العروق الوسيعة [١] فهو لا ينافي الامتزاج بالماء المتجدد، حيث أن الآبار المزبورة أيضا زوال التغيّر فيها ليس بمجرد النزح بل يتجدد النبع و لو بطيئا فيمتزج و يزيل التغير.
و كذا ما يقال من أن الماء في آن زوال التغير متنجس كله لكونه متغيرا، و بمجرد زواله يحكم عليه بالطهارة بمفاد الصحيحة، مع انه لم يحصل امتزاج بعد زواله و انما امتزج الماء النابع المتجدد به قبل زوال التغير [٢].
حيث أن زوال التغير انما هو بغلبة و قاهرية النابع على المتغير بعد ضعف تغيره بالنزح تدريجيا ففي ذلك الآن آخر دفعة من الماء النابع المتجدد تمتزج بالمتغير فتزيل تغيره فهو نحو من استهلاك المتغير في النابع.
و مما تقدم ظهر عدم رفع اليد عن خصوصية الامتزاج عرفا بعد دخله عندهم في التطهير و بعد استفادة ذلك من عنوان المادة و الجاري و النزح.
و كل ما تقدم ليس هو المذهب الذي تقدم حكايته في صدر الكلام عن
[١] كتاب الطهارة، آراء السيد العلامة الفاني قدس سره الشريف ج ١/ ١٠١.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ١/ ٢٢٩.