سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - الثالث ما تقدم من روايات القول الثاني
........
مضاد للتذكية التي هي المسبب، و قد تقدم انهما عنوانان امضائيان لا تأسيسيّان غاية الأمر شأنهما شأن بقية العناوين الامضائية تقيد أو توسّع.
و هما في الاعتبار العرفي السابق على الشرع مترتبان على وجود السبب و عدمه، فكما أن التذكية مسببة عن السبب الذي هو عبارة عن فري الأوداج و الاستقبال و التسمية و بقية الشرائط، فكذلك الميتة مسببة عن عدم السبب، قضية التضاد الذي بينهما فليسا انتزاعيين بل مسببين عن السبب و عدمه.
فتفسير الميتة بعدم التذكية هو باللازم العقلي باعتبار إرادة المعنى المسببي من التذكية المضاد و هو من تلازم عدم أحد الضدين مع الضد الآخر، و أما إن اريد المعنى السببي فعدمه موضوع الميتة و هما متلازمان بملازمة شرعية هي ملازمة المحمول لموضوعه، لا بملازمة عقلية بتبع جعل الميتة على ذات الحيوان في عرض اتصافه بعدم وقوع سبب التذكية كما ذكر في الاشكال السابق.
و نظير: هذا الاشكال المزبور القول بأن عنوان الميتة مسبب عن الاسباب غير الشرعية فهو ملازم عقلا لعدم التذكية.
و وجه الدفع: ان اعتبار عنوان الميتة على السبب غير الشرعي- اي على عدم السبب الشرعي، اي على عدم التذكية بمعنى السبب- ليس تسببا تكوينيا بل بجعل الشرع، فعنوان الميتة مسبب شرعا عن ذلك، نعم هو ملازم لعدم التذكية- بمعنى المسبب- بمقتضى التقابل، و منشأ التلازم- التلازم العقلي- هو الجعل الشرعي المزبور، فحينئذ ينجع اجراء الاصل العدمي في السبب.
و بذلك صحّ ما اطلق في كثير من كلمات المتأخّرين و من بعدهم أن عدم