سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - ثانيا صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع)
........
عن ماء الحياض مبني على الوظيفة الظاهرية و الاحتياط، و لا مانع من اتحاد سياقه مع المورد الأول المبني على الواقع.
هذا و لكن دلالته في غير محل النزاع، حيث انه في الغسالة من الحدث الاكبر، لا في ما باشره بدن الجنب بغير قصد رفع الحدث، و ان ظهر من بعض كلمات ابناء العامة انه محل للكلام بينهم أيضا.
و الوجه في كون مورد الرواية ذلك أن الحياض الصغار يقوم عليها الناس في الحمام، أي بجانبها، و لا يغتسلون فيها كما صرح بذلك في بعض الروايات، فيكون ماء الحياض ليس من المستعمل في رفع الحدث بل هو فضل ماء الجنب الذي اغتسل منه.
و قد تقدم انه يستحب التجنب عنه اذا لم يكن الجنب مأمونا بأن يظن اغترافه منه باليد القذرة، و إلا لو أريد من فرض الرواية ان ماء الحمام يغتسل فيه الواردون له، فلا بد حينئذ من كونه كثيرا، و قد دلّت النصوص العديدة على عدم سلب طهورية الكثير بالاستعمال في رفع الاحداث كما في صحيح ابن مسلم المتقدم و صحيح صفوان الجمال [١] و صحيح محمد بن اسماعيل بن بزيع [٢] و غيرها.
و على كل حال فلا بد من حمل الصحيح على استحباب التنزه لمعارضته بصحيحه الآخر الوارد في نفس الفرض و قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع): الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره، اغتسل من ماءه؟ قال: «نعم، لا بأس أن يغتسل منه
[١] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ٩ حديث ١٢.
[٢] المصدر السابق: حديث ١٥.