سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - ثانيا تقدّم ما كان مستندها الوجدان على المستندة الى التعبد
........
لم يكن ذلك الظهور فيها بمفرده دليلا، لإمكان احتمال كونه مأخوذا جزءا بنحو الطريقية كما هو المنسبق من عنوانه- لكان لبحث الترجيح أيضا مجال، كما ترى المشهور مع بنائهم على ذلك، فانهم بحثوا في تعارض البينات و ترجيحها بلحاظ المفاد و المستند في باب القضاء.
و وجه ذلك هو أن الشاهد يسوغ له الاخبار عن الواقع مع التقييد بالطريق، فيقول: هذا مال فلان لأني رايته في يده يتصرف فيه، أو الشهادة و الاخبار عن الطريق نفسه فيقول: رأيته في يده، أو رايته يشتريه و لا أعلم أنه باعه.
و أما ما ورد في روايتي حفص و ابن وهب فمع انه معارض برواية اخرى، فهما محمولتان على الاخبار لا الشهادة في مقام التنازع، لكفاية ذلك في تقسيم التركة و نحوه و ان لم يكن بكاف لدى قضاة العامة، و أما الشهادة بالاستفاضة و اليد و نحو ذلك فليس بممتنع تخصيص الحصر في الاستفاضة كما في الاقرار، و أما اليد فلا اعتداد بها و الا كان لصاحب اليد معارضة بينة المدعي ببينة منشأها اليد، و أما موارد أصالة الصحة فالفرض أن النزاع في أصل الوقوع لا الصحة و الفساد.
فالحاصل: ان البينة اعم مطلقا من شهادة العدلين، و أعم من وجه من مطلق عنوان الشهادة، اذ قد يتحقق شهادة عدل مع يمين المدعى، و لك ان تقول أن الشهادة اخبار اعلائي عن مستند قوي بخلاف مطلق الاخبار المقوّم للبينة فيدخل فيه الاخبار الضعيف، كما أنه ظهر وجه الترجيح في الافراد المتعارضة بلحاظ مستندها.
اذ هي تحرز المستند من أمارة لفظية أو فعلية أو أصل محرز فيلاحظ الترجيح و التقديم فيه من حكومة أو ورود أو غيرهما، فيكون التنافي في المستند فيعالج، ثم