سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - دليل القول الثانى
........
و فيه ما تقدم، مع أنه في المقام- لو سلم تمامية الاستدلال بالإطلاق- بعض الروايات المقيّدة لهذا الاطلاق، و التي يمكن أن يستدل بها على عدم انفعال المضاف الكثير، سيأتي ذكرها إن شاء الله.
دليل القول الثانى
أن الاطلاقات السابقة على القول بشمولها للكثير لا تتناول الاحواض و المخازن الضخمة جدا في المصانع العصرية و آبار النفط و نحوها، لعدم صدق الملاقات لكل المجموع و إنما يصدق عنوان الملاقي على البعض المجاور دون الأبعاض البعيدة، فيراها العرف متعددة من حيث إسناد الملاقى، و بعدم تحقق السراية في مثل هذا الحجم الكبير.
و دعوى: أن الترديد في تحديد مقدار الانفعال قاض بانفعاله كله [١].
مدفوعة: بالاقتصار على القدر المتيقن بعد وضوح تغاير المجاور منه مع البعيد، و بعبارة أخرى أنه لا ريب في عدم صدق الملاقي على الاطراف البعيدة كما أنه لا ريب في صدق الملاقي على الاطراف القريبة و المجاورة، و انما يقع الشك في درجات الاطراف المتوسطة التالية للمجاور، و مع فرض الشك في صدق العنوان عليها يكون الدليل مجملا فتصل النوبة الى استصحاب الطهارة أو أصالتها.
و هذا الوجه متين فضلا عما سيأتي من متانة القول الثالث، بل هذا الوجه يتأتى في الماء المطلق الراكد و لو لم يكن دليل على اعتصام الكر منه، و لذا ذكر هذا الوجه غير واحد من المتقدمين كالشهيد في الذكرى في طهر الجاري و عدم
[١] التنقيح ج ٢ ص ٥٤.