سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - التغير بالنجس بغير أوصافه
........
بالمادة، مضافا الى كون الاصل في بياناتهم عليهم السلام هو التشريع، هو أن التعليل بالمادة هو للحكم في الصدر و الذيل في الدفع و الرفع للنجاسة، إن لم نقل باشتمال الصدر على كليهما- كما هو قريب- فيكون استثناء التغير جهة تقييدية في الحكم بالنجاسة، أي ان ماء البئر ذو سعة حكمية في طهارته و انها ثابتة قبل التغير و بعده إلا في صورة الوجود الفعلي للتغيّر.
و الرواية صريحة في كون الطهارة بزوال التغيّر، إما لكون طيب الطعم كناية عن الطهارة أو من جعله نهاية و غاية للنزح الذي هو كيفية للتطهير، فالتعليل إما للرفع خاصة أو لهما معا كما هو الاقرب بجامع السعة الحكمية.
لكن في المقام تأمل و هو أن التعليل بالمادة و ان كان بأمر ارتكازي لا تعبدي محض لكن المادة كما تصلح أن تكون كناية عن مطلق المعتصم و ان كان كرا واحدا كذلك هي صالحة للكناية عن الاعتصام مع الوفور و الكثرة و المدد- الذي هو أصل اشتقاق العنوان المزبور- الموجب لازالة التغيّر و تقوية البعض المنفعل و تطهيره كما في قوله (ع) السابق «كماء النهر يطهر بعضه بعضا».
و كذا في قوله (ع) المتقدم في ماء الحمام «أ ليس هو جار»، و كذا مرسلة الكاهلي «كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر»، التي قد يستدل بها لمطلق اتصال المادة، حيث ان رؤيته في الغالب مع الامتزاج، و لا ريب أن الجريان في ماء الحمام هو حركة الماء الوافر من المخزن الى الحياض للصغار.
هذا مضافا الى أن الطهارة الحاصلة هي بعد زوال التغير بالجريان بسبب النزح الذي يوجب نبوع ماء جديد، و التعليل ناظر الى ذلك، فكل من المعلل و العلة