دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - شواهد التصدي للإمامة الفعلية
الأكثر في الأرض سواء أكان ذلك الفساد أخلاقياً أم صحياً أم سياسياً أم إدارياً أم زراعياً ... بل إنه سيعمل على عمارة الأرض وإصلاحها في جوانب شتى فيحول بين الأنظمة المتحكمة المتغلبة على البشر وبين وقوع الفساد فإنّ له قدرة إدارة الأرض لأن الله استخلفه فيها وعلمه الأسماء وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] فهذا العلم الذي يعطيه الله (عزوجل) للخليفة يمكنه من إدارة وتدبير الأرض، وإن هذه الإدارة والتدبير خفية سرية وهي مصدر القوة والقدرة لأجل الاصلاح النسبي وإلّا فإنّ الاصلاح التام الكامل سيكون في الظهور ودولة المهدي (ع) أما الاصلاح النسبي فهو الواقع والممارس منذ آدم (ع) إلى نبينا الخاتم (ص) وإلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فإنّ هذه النسبة من الاصلاح والتدبير كانت لدى كل الأئمّة (عليهم السلام) وإن لم تكن معلنة.
فالباري تعالى يقول للنبي إبراهيم (ع): قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [٢] مع أن التاريخ لم يحدّثنا أن النبي إبراهيم (ع) قد ملك العراق أو الشام أو فلسطين أو مصر أو الجزيرة العربية، وهكذا أخبرنا الباري تعالى في القرآن أن يعقوب وإسحاق جعلهما الله أئمّة يهدون بأمره وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ* وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [٣] وأيضاً لم يحدّثنا التاريخ أبداً عن أنهما تصديا إلى ملك في العلن.
[١] البقرة: ٣١.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] السجدة: ٢٣ و ٢٤.