دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - في عصر المهديين الاثني عشر
ولكن هذه الروايات صاغ مفادها البعض، بل حبك الإيهام في مفادها وأدعى أنه من أبناء المهدي (ع) وهو مهدي أيضاً.
مع أن هذه الروايات لم تذكر نعت الإمام لما بعد الإمام الثاني عشر، وإنما النعت الذي ذكرته لهم أنهم مهديون وفي بعضها نفي أنهم أئمّة، كما في الرواية عن الصادق (ع) وهو يفسر كلام الباقر (ع) أني سمعت من أبي الباقر (ع) قال: «يكون بعد القائم اثناعشر مهدياً» وهذا كلام الباقر، فقال الصادق: «إنما قال أبي اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا»، وفي رواية أبي بصير: «وإنما هم مهديون» [١] فلم تصفهم مجموع هذه الروايات أنهم رواد الأرض وقطب القيادة فيها وإنما غاية ما تدل عليه أنها تعزى وتسند إليهم جملة من المسؤوليات ما بعد وفاة الإمام المهدي (ع) أي في عصر ومرحلة
الرجعة لا مرحلة الظهور فضلًا عن مرحلة ما قبل الظهور مع أن ما صرح في رواية أبي بصير بأنهم يدعون الناس إلى موالاة ومعرفة حقنا. أي إن القيادة ليست بأيديهم ومركزية الإمامة هي للاثني عشر في عصر الرجعة بعد عصر دولة الإمام المهدي (ع).
ومن ثَمَّ لا تعارض هذه الروايات ما ورد في روايات الرجعة أن الإمام أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع) يرجعان قبل استشهاد الإمام المهدي وأن الذي يجهز ويدفن الإمام المهدي هو جدّه الحسين [٢]
[١] مختصر بصائر الدرجات للحسين بن سليمان الحلي: ٢١١/ تحت عنوان في وجوب التقية في زمن حكام الجور.
[٢] راجع معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ٣٢٩: ٣/ الرقم ٨٧٤ و ٨٧٥/ تحت عنوان رجعة الحسين وأمير المؤمنين.