دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - في عصر المهديين الاثني عشر
الأرض إلى ابنه كيف وقد صرّح في الروايات الأخرى بأنهم ليسوا بأئمّة فكيف يسلم الإمامة إليهم، بل في روايات الرجعة أن الذي يلي تجهيز الإمام الثاني عشر هو الحسين، فلا بدَّ أن يكون الضمير في (ليسلمها) عائداً إلى بعض المسؤوليات وبعض الوظائف التي يقوم بها أولاده في ظل إمامته أي عود الضمير إلى الصحيفة التي ذكرت في صدر الرواية.
فلا بدَّ أن يكون الضمير عائداً إلى المهمة والمسؤولية المعينة لا إلى الإمامة، مضافاً إلى أن كلمة (بعده أو بعدهم) تدلُّ بصراحة على أنه لا دور لهؤلاء قبل ظهور الإمام الثاني عشر ولا في أثناء دولته وإنما دورهم سيكون في عصر الرجعة بعد دولة الظهور واستشهاد الإمام (ع).
فمفاد الروايات يقطع الطريق أمام ادّعاء النيابة الخاصة قبل الظهور كما أن هذه الروايات لا تعطي لهؤلاء المهديين نعت الحجية ولا نعت
النيابة الخاصة ولا نعت السفارة ولا نعت الإمامة وإنما غاية ما تدل عليه هو أن لهم بعض المسؤوليات.
مع أن كلمة (من بعدهم) أيضاً بمعنى دون مقام الأئمّة الاثني عشر أي لهم مسؤوليات في ظل إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام).
وأما ما رواه السيد بن طاووس في المصباح عن الرضا في أعمال يوم الجمعة عن يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (ع) دعاء وفي ذيله: «اللهم صل على ولاة عهده والأئمّة من بعده» [١] فالتعبير بالأئمّة من بعده لا تأبى الانطباق على رجوع الأئمّة (عليهم السلام) لاسيّما وأنه قد غاير (ع) بين عنوان الولاة من بعده والأئمّة من بعده مما يدل على أن له ولاة عهدٍ
[١] بحار الأنوار ٣٣٢: ٩٢.