منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
في بطش جبّار، فقال: اخرج عنّا من بلادنا، فقال أبو ذر: فما أبغض إلىّ جوارك فالى أين أخرج؟ قال: حيث شئت، قال: فأخرج إلى الشّام أرض الجهاد، فقال:
إنما أجلبتك من الشّام لما قد أفسدتها أفأردّك إليها؟ قال: إذا أخرج إلى العراق قال: لا، قال: و لم؟ قال: تقدم على قوم أهل شبهة و طعن على الأئمة، قال: فأخرج إلى مصر، قال: لا، قال: فالى أين أخرج قال: حيث شئت فقال هو إذا التعرّب بعد الهجرة أخرج إلى نجد، قال عثمان: الشّرف الشّرف الا بعد أقصى فأقصى، فقال أبو ذر: قد أبيت ذلك علىّ، قال: امض على وجهك هذا و لا تعودنّ الرّبذة و في البحار من تقريب المعارف لأبي الصّلاح عن الثّقفي في تاريخه عن عبد الملك ابن أخى أبي ذر قال: كتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذر قد حرّف قلوب أهل الشّام و بغّضك إليهم فما يستفتون غيره و لا يقضى بينهم إلّا هو، فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل أبا ذر على ناب صعب و قتب ثمّ ابعث معه من يبخش به بخشا[١] عنيفا حتّى يقدم به علىّ، قال: فحمله معاوية على ناقة صعبة عليها قتب ما على القتب إلّا مسح ثمّ بعث معه من يسيره سيرا عنيفا و خرجت معه فما لبث الشّيخ إلّا قليلا حتّى سقط مايلى القتب من لحم فخذيه و قرح، فكنت إذا كان اللّيل أخذت ملائى فالقيتهما تحته فاذا كان السّحر نزعتهما مخافة أن يروني فيمنعوني من ذلك حتّى قدمنا المدينة، و بلغ عثمان ما لقى أبو ذر من الوجع و الجهد فحجبه جمعة و جمعة حتّى مضت عشرون ليلة أو نحوها و أفاق أبو ذر ثمّ أرسل اليه و هو معتمد على يدي فدخلنا عليه و هو متّكى، فاستوى قاعدا فلمّا دنى أبو ذر منه قال عثمان:
|
لا أنعم اللّه بعمرو عينا |
تحيّة السّخط إذا التقينا |
|
فقال له أبو ذر: فو اللّه ما سمّاني اللّه عمرا و لا سمّاني أبواى عمرا و إنّى على العهد الذي فارقت عليه رسول اللّه ٦ ما غيّرت و لا بدّلت، فقال له عثمان: كذبت لقد كذبت على نبينّا و طعنت في ديننا و فارقت رأينا و ضغنت قلوب المسلمين علينا، ثمّ قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشا، فانطلق رسوله فما لبثنا أن امتلاء البيت من
[١] البخش بالجيم الاسراع و بالخاء المعجمة الحثّ و السوق الشديد و التحريك للايذاء، منه