منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
و مجاورة قبره و مصاحبة أمير المؤمنين و آله المعصومين و اختار المهاجرة إلى الفلاة و الأرض القفر بالطّوع و الاختيار و الرّغبة و الرّضاء كلّا ثمّ كلّا و كيف يرضى من له أدنى عقل و كياسة من المسلمين أن يموت في أرض اليهود و يكون فيها و يرجّحها على الدّفن في حرم الرّسول فضلا عن أبي ذرّ و أمثاله، إن هذا إلّا مفترى.
و أمّا ما اعتذر به الشارح عنه ففيه أنّ حمل فعل المسلم على الصّحة إنما هو اذا لم يكن الغالب على حاله الفساد، و أمّا اذا كان الغالب على حاله ذلك فلا، و حال عثمان و سابقه في السّوء و الفساد معلوم، و كفى بذلك اغتصابهم الخلافة لأمير المؤمنين ٧ و تغييرهم شريعة سيّد المرسلين و إحراقهم باب بضعة خاتم النبيّين و جعلهم القرآن عضين، و اعتياضهم الدّنيا بالدّين، مضافة إلى مطاعنهم الدّثرة و فضائحهم الجمّة الّتي تقدّمت في مقامه و تأتي أيضا و مع ذلك فأىّ شيء أوجب حسن الظنّ بفعل عثمان حتّى تأوّل الأخبار الناصّة بسوء فعله.
ثمّ أقول: هب أنّ الدّاعي على إخراجه كان خوف الفتنة و شقّ العصا على زعمك، و لكن أىّ شيء كان الدّاعي على حمله من الشّام إلى المدينة على جمل صعب ليس عليها إلّا قتب يابس حتّى سقط لحم فخذيه من الجهد، و ما كان السّبب لهذه الأذيّة؟
فان قلت: إنّ معاوية فعل ذلك في حقّه قلت: عثمان كتب إلى معاوية بأن يحمله على أغلظ مركب و أوعره مع من ساربه اللّيل و النّهار.
و أما تفرقة الشّارح بين عثمان و معاوية فهو أعجب ثمّ أعجب، لأنّ كليهما من فروع الشّجرة الملعونة، و كلّ منهما في مقام المحادّة و المعاداة و الظّلم لأمير المؤمنين و لعترة سيّد النّبيّين و لرؤساء الدّين، فلا يمكن إصلاح حالهما و علاج قبايح أعمالهما و فضائح أفعالهما بعد العين بالأثر و لا بعد الدّراية بالخبر، و سيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون.