منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٤ - تكملة
اللهم منك ارتجاؤنا، و إليك مآبنا، فلا تحبسه علينا لتبطنك سرائرنا، و لا تؤاخذ بما فعل السّفهاء منّا، فانّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و أنت الوليّ الحميد.
ثمّ بكى ٧ فقال: سيّدي صاحت جبالنا، و اغبرت أرضنا، و هامت دوابنا و قنط الناس منّا أو من قنط منهم، و تاهت البهائم، و تحيّرت في مراتعها، و عجّت عجيج الثّكالي على أولادها، و ملّت الدّوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء، فدقّ لذلك عظمها، و ذهب لحمها و ذاب شحمها، و انقطع درّها.
اللهمّ ارحم أنين الآنّة، و حنين الخانّة، ارحم تحيّرها في مراتعها، و أنينها في مرابضها، هذا.
و يعجبني أن اردف هذه الخطبة الشريفة بخطبتي السيّدين الجليلين الامامين الهمامين النّورين النّيرين أبي محمّد الحسن و أبي عبد اللّه الحسين عليهما و على جدّهما و أبيهما و الطيبين من آلهما صلوات اللّه و سلامه ملاء الخافقين، ليعلم أنّ كلامهما تالى كلام أبيهما في الفصاحة، و أنّ الكلّ قد بلغ الغاية في البراعة و البلاغة.
وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.
قال في الفقيه: و جاء قوم من أهل الكوفة إلى عليّ ٧ فقالوا يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، فدعا عليّ ٧ الحسن و الحسين ٨ فقال:
يا حسن ادع، فقال الحسن ٧:
اللهمّ هيّج لنا السحاب بفتح الأبواب، بماء عباب، و رباب بانصباب و انسكاب يا وهاب، و اسقنا مطبقة مغدقة مونقة، فتح اغلاقها، و سهل اطلاقها، و عجل سياقها بالأندية في الأودية يا وهّاب، بصوب الماء يا فعّال، اسقنا مطرا قطرا ظلا مظلّا طبقا مطبقا عاما معما رهما بهما رحيما رشا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا سلاطح بلاطح يناطح الأباطح مغدودقا مطبوقا مغرورقا، و اسق سهلنا و جبلنا،