منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - الوجه الثالث
الأرض فوقّع أبو محمّد بخطه ٧: ذاك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيّام و يقتل في اليوم السّادس بعد هوان و استخفاف يمرّ به، فكان كما قال ٧ و في العيون عن سعد بن سعد عن أبي الحسن الرّضا ٧ أنّه نظر إلى رجل فقال له يا عبد اللّه أوص بما تريد و استعدّ لما لا بدّ منه فكان فمات بعد ذلك بثلاثة أيّام.
و في الاحتجاج فيما خرج من التّوقيع إلى أبي الحسن السّمرى رابع الوكلاء الأربعة: بسم اللّه الرّحمن الرحيم يا عليّ بن محمّد السّمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك، فانّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التّامة، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعى المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفياني و الصّيحة فهو كاذب مفترى و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم. فنسخوا هذا التّوقيع و خرجوا من عنده فلمّا كان اليوم السّادس عادوا إليه و هو يجود بنفسه، فقال له بعض النّاس: من وصيّك بعدك، فقال: للّه أمر هو بالغه و قضى، فهذا آخر كلام سمع منه رضى اللّه عنه و أرضاه، هذا و الاخبار الدّالة على علمهم[١] : بالمنايا و البلايا و الانساب، و بعلمهم بأنّهم متى يموتون، و بعلمهم بما في الأرحام، و بما يصيبون و يكتسبون، و بنزول المطر فوق حدّ الاحصاء متجاوزة عن حدّ الاستقصاء روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: إنّ الامام لو لم يعلم ما يصيبه و إلى ما يصير فليس ذلك بحجّة اللّه على خلقه و إذا عرفت ذلك فأقول: و يمكن التفصّى عن هذين الاشكالين اما عن الاول فبحمل ما اخبروا بأنّهم لا يعلمونه على أنهم : لا يعلمونه
[١] يعنى علمهم بامور المعدودة في الآية الشريفة أعنى قوله: إن اللّه عنده علم الساعة و ينزّل الغيث الآية م