منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
هذا بمواطاة بين محمّد و أبي ذر يريد أن يخدعنا بغروره و اتّفق منهم عشرون رجلا و قالوا نذهب إلى عنمه فنظر إليها و ننظر إلى أبي ذر إذا صلّى هل يأتي الأسد و يحفظ غنمه فنبيّن بذلك كذبه، فذهبوا و نظروا و أبو ذر قائم يصلّى و الأسد يطوف حول غنمه و يرعيها و يردّ إلى القطيع ما يشذّ عنه منها حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد هات قطيعك مسلّما وافر لعدو سالما، ثمّ ناداهم الأسد معاشر المنافقين أنكرتم تولّى محمّد و عليّ و الطّيبين من آلهما و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهما أن يسخّرني ربّي لحفظ غنمه، و الّذي أكرم محمّدا و آله الطيّبين، لقد جعلنى اللّه طوع يدي أبي ذر حتّى لو أمرني بافتراسكم و إهلاككم لأهلككم، و الّذى لا يحلف بأعظم منه لو سئل اللّه بمحمّد و آله الطّيبين أن يحول البحار دهن زنبق و بان و الجبل مسكا و عنبرا و كافورا و قضبان الأشجار قضب الزّمرد و الزّبرجد لما منعه اللّه ذلك، فلمّا جاء أبو ذر إلى رسول اللّه ٦ قال: يا أبا ذر إنّك أحسنت طاعة اللّه فسخّر اللّه لك من يطيعك في كفّ العواري عنك، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ بأنّهم يقيمون الصّلاة
و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
فقد رواه العامّة و الخاصّة قال الشّارح المعتزلي و علم الهدى في محكىّ الشافي و اللّفظ للثّاني: إنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه و أعطى الحرث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمأة ألف درهم، و أعطى زيد بن ثابت مأئة ألف درهم جعل أبو ذر يقول: بشّر الكافرين بعذاب أليم، و يتلو قول اللّه عزّ و جلّ الذين يكنزون الذّهب و الفضّة و لا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذاب أليم، فرفع ذلك مروان إلى عثمان، فأرسل إلى أبي ذر ; نائلا مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك، فقال: أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه عزّ و جلّ و عيب من ترك أمر اللّه فواللّه لأن أرضى اللّه بسخط عثمان أحبّ إلىّ و خير لي من أن أرضى عثمان بسخط اللّه، فأغضب عثمان ذلك فأحفظه و تصابر، و قال عثمان يوما: أ يجوز للامام أن يأخذ من المال فاذا أيسر قضاه؟ فقال كعب الأخبار: لا بأس بذلك، فقال أبو ذر ;: يابن اليهوديّين أتعلّمنا ديننا؟ فقال عثمان: قد كثر أذاك لي و تولعك بأصحابي الحق بالشّام،