منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول اللّه؟ فقال أبو ذر لمن حضر: أما تظنّون أني صدقت؟ قالوا: لا و اللّه ما ندرى، فقال عثمان: ادعو الى عليا فدعي فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر: اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فحدّثه، فقال عثمان لعليّ: هل سمعت هذا من رسول اللّه؟ فقال: لا و صدق أبو ذر، فقال:
كيف عرفت صدقه؟ فقال: لأنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر[١] من أصحاب النبيّ جميعا: لقد صدق أبو ذر، فقال أبو ذر: أحدّثكم أنّى سمعت هذا من رسول اللّه ثمّ تتّهموني ما كنت أظنّ أن أعيش حتّى أسمع من أصحاب محمّد ٦.
قال السّيّد (ره): و روى الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولى الأسلميّين قال: رأيت أبا ذر يوما دخل به على عثمان فقال له: أنت الذي فعلت و فعلت؟ فقال له أبو ذر: قد نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشّني، فقال عثمان: كذبت و لكنّك تريد الفتنة و تحبّها قد قلبت الشّام علينا، فقال له أبو ذر:
اتّبع سنّة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام، فقال له عثمان: ما لك و ذلك لا أمّ لك، فقال أبو ذر و اللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، فغضب عثمان فقال: أشيروا علىّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فانّه قد فرّق جماعة المسلمين أو أنفيه من الأرض، فتكلّم عليّ ٧ و كان حاضرا فقال: أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون قال: إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم إنّ اللّه لا يهدى من هو مسرف كذّاب فأجابه عثمان بجواب غليظ لم احبّ أن أذكره و أجابه علىّ ٧ مثله أقول هذا الجواب الذي لم يحبّ ذكره هو قوله لعنه اللّه: بفيك التّراب، فأجابه ٧ بقوله: بل بفيك التّراب كما يأتي في رواية تقريب المعارف قال الواقدي: ثمّ إنّ عثمان حظر على النّاس أن يقاعدوا أبا ذر و يكلّموه، فمكث كذلك أيّاما ثمّ أمر أن يؤتى به، فلمّا أتى به و وقف بين يديه قال: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه و رأيت أبا بكر و عمر هل رأيت هديك هديهم إنّك لتبطش
[١]« أما هذا فسمعناه كلّنا من رسول اللّه خ»