منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - المعنى
أنّه ترك شيئا يمكن تداركه في المستقبل، فكأنّها من حيث المعنى للتحضيض على فعل مثل ما فات، و ليكن هذا على ذكر منك ينفعك في معرفة المعنى.
و من في قوله: من ذنوبه، إمّا للابتداء كما في قوله: إنّه من سليمان، أو لبيان الجنس أعنى موضع أو للتّبعيض أو زائدة في المنصوب كما في قوله: ما اتّخذ اللّه من ولد، إلّا أنّه على قول من يجوز زيادتها في الاثبات أى ستر اللّه عليه ذنوبه، و قوله: ممّا هو أعظم، إمّا بدل من ذنوبه أو من زائدة، و يؤيّده ما في بعض النّسخ من حذف من فيكون ما هو أعظم مفعول ستر فافهم و تدبّر.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام له ٧ كما نبّه عليه السّيد (ره) وارد في مقام النّهى عن غيبة النّاس، و هى من أعظم الموبقات الموقع في الهلكات و الموجب لانحطاط الدّرجات لأنّ المفاسد الّتى تترتّب على ارتكابها أكثر من المفاسد التي تترتّب على سائر المنهيات، و ضرره ضرر نوعى، و ضرر سائر المعاصي شخصىّ غالبا.
بيان ذلك كما قاله الشّارح البحراني أنّه لمّا كان من المقاصد المهمّة للشّارع اجتماع النّفوس على همّ واحد و طريقة واحدة، و هى سلوك سبيل اللّه بسائر وجوه الأوامر و النّواهى و لن يتمّ ذلك إلّا بتعاون هممهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الالفة و المحبّة حتّى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه، و لن يتم ذلك إلّا بنفى الضّغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه، و كانت الغيبة من كلّ منهم لأخيه مثيرة لضغنه، و مستدعية منه مثلها في حقّه، لاجرم كانت ضدّ المقصود الكلّى للشّارع فكانت مفسدة كليّة، انتهى.
أقول: هذا هو محصّل قوله سبحانه: تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان، و ستعرف إن شاء اللّه معنى الغيبة و الأدلّة الواردة في ذمّها