منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - تنبيه
الانسان من هذه الأشياء، فانّ المؤلم هو الفراق، و الفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرّجل و تارة بأن يسلب الرّجل عن الملك و المال، و الألم واحد في الحالتين و إنما معنى الموت سلب الانسان عن أمواله بازعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم، فان كان له في الدّنيا شيء يأنس به و يستريح إليه و يعتدّ بوجوده فيعظم تحسّره عليه بعد الموت، و يصعب شقاؤه في مفارقته و يلتفت إلى واحد واحد من ماله و جاهه و عقاره حتى إلى قميص كان يلبسه مثلا، و يفرح به، و إن لم يكن يفرح إلّا بذكر اللَّه و لم يأنس إلّا به عظم نعيمه و تمّت سعادته، إذ خلى بينه و بين محبوبه و قطعت عنه العوائق و الشواغل المانعة له عن ذكر اللَّه.
و الجهة الثانية أنه ينكشف له بالموت ما لم يكن له مكشوفا في الحياة كما ينكشف للمتيقّظ ما لم يكن مكشوفا في النوم، و النّاس نيام فاذا ماتوا انتبهوا، هذا و قد مضى الكلام في شرح حالة الاحتضار و كيفيّة زهوق الروح و شرح حال الميت حينئذ في التذييل الثالث من تذييلات الفصل السّابع من فصول الخطبة الثانية و الثمانين، و في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة و الثمانية و مضى ثمة أيضا وصف حال ملك الموت و نورد هنا ما لم يسبق ذكره هناك فأقول:
روى في الكافي باسناده عن اسباط بن سالم مولى أبان قال: قلت لأبي عبد اللَّه ٧: جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ قال ٧: لا إنما هي صكاك[١] تنزل من السّماء اقبض نفس فلان بن فلان.
و عن زيد الشّحام قال: سئل أبو عبد اللَّه ٧ عن ملك الموت فقال: يقال:
الأرض بين يديه كالقصعة يمدّ يده منها حيث يشاء فقال ٧ نعم.
و عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد اللَّه ٧: ما من أهل بيت شعر و لا وبر إلّا و ملك الموت يتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات.
و عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال سألته عن لحظة ملك الموت قال ٧
[١] الصكّ الكتاب الذى يكتب في المعاملات و الاقارير، لغة