منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
أو زائدة و قال الشّارح المعتزلي: ههنا مفعول محذوف تقديره و فحص النّاس براياته أى نحاهم و قلبهم يمينا و شمالا.
أقول: إن كان فحص بمعنى أسرع فلا حاجة إلى حذف المفعول و على جعله بمعنى قلب فيمكن جعل براياته مفعولا و الباء فيها زائدة، و قوله: بعيد الجولة منصوب على الحال و كذلك عظيم الصّولة و يرويان بالرفع فيكونان خبرين لمبتدأ محذوف، و إضافتها لفظيّة لأنّها من إضافة الصّفة إلى فاعلها.
قال نجم الأئمة الرّضى: و أمّا الصفة المشبّهة فهى أبدا جائزة العمل، فاضافتها أبدا لفظيّة، و الفاء في قوله: فالزموا فصيحة.
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه ٧ الظاهر أنّه اشارة إلى السّفياني كما استظهره المحدّث العلّامة المجلسي طاب ثراه، و قال أكثر الشّراح إنّه إخبار عن عبد الملك بن مروان، و ذلك لأنّه ظهر بالشّام حين جعله أبوه الخليفة من بعده و سار لقتال مصعب بن الزبير إلى الكوفة بعد قتل مصعب مختار بن أبي عبيدة الثقفي فالتقوا بأرض مسكن بكسر الكاف من نواحى الكوفة، ثمّ قتل مصعبا و دخل الكوفة فبايعه أهلها، و بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد اللّه بن الزّبير بمكّة فقتله و هدم الكعبة و ذلك سنة ثلاث و سبعين من الهجرة، و قتل خلقا عظيما من العرب في وقايع عبد الرّحمن بن الأشعث.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح كلامه ٧ فنقول قوله (كأنّى به) أى كانّى ابصر بالشخص الذي يظهر و أراه رأى العين (قد نعق) و صاح بجيشه للشخوص (بالشّام و فحص) أى أسرع (براياته في صواحى كوفان) أي أطراف الكوفة و نواحيها البارزة تشبيه (فعطف عليها عطف الضّروس) شبّه عطفه أى حمله بعطف النّاقة السّيئة الخلق التي تعضّ حالبها لشدة الغضب و الأذى الحاصل منه كما فيه.
استعارة تبعيّة- استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية (و فرش الأرض بالرّؤوس) استعارة تبعيّة أى غطّاها بها كما يغطى المكان