منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨ - المعنى
التي هي) الذّخيرة و (الزاد و بها) المرجع و (المعاد زاد) يتقوّى به إلى طيّ منازل الآخرة و سلوك سبيل الجنان (مبلّغ) إلى غاية الرّضوان (و معاد منجح) يصادف عنده الفوز و النجاح و ينال به منتهى الارباح (دعا اليها) أى إلى التقوى (أسمع داع و وعاها) أى حفظها (خير واع) يحتمل أن يكون المراد بأسمع داع هو اللَّه سبحانه، لأنّه أشدّ المسمعين اسماعا، و قد دعى إليها كثيرا و ندب إليها في غير واحد من الكتب السّماويّة و غير آية من الآيات القرآنيّة و من جملتها قوله سبحانه:
وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
و بخير واع هو الأنبياء و المرسلون أو الاعمّ منهم و من ساير المسارعين إلى داعى اللَّه الّذين هم أفضل القوابل الانسانيّة، و أن يكون المراد بأسمع داع رسول اللَّه و بخير واع نفسه ٧.
و يؤيّده قوله تعالى: اذن واعية، بما روى في الكافي عن الصادق ٧ قال:
لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه ٦: هي اذنك يا علي.
(فاسمع داعيها) أى لم يبق أحد من المكلّفين إلّا أسمعه تلك الدّعوة (و فاز واعيها) المتدبّر فيها الآخذ بها.
ثمّ نبّه على آثار التقوى و خواصّها في الأولياء فقال (عباد اللَّه إنّ تقوى اللَّه حمت) أى منعت (أولياء اللَّه) من حماه سبحانه و هو (محارمه) كما قال ٦ ألا و إنّ لكلّ ملك حمى و انّ حمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه، أى قرب أن يدخله (و الزمت قلوبهم مخافته) و خشيته مجاز (حتى اسهرت لياليهم و اظمأت هواجرهم) نسبة السّهر إلى اللّيالي و الظماء إلى الهواجر من باب التوسّع و المجاز على حدّ قولهم: نهاره صائم و ليله قائم، و المراد أنّ التقوى و شدّة الخوف أوجبت سهرهم في اللّيالي للقيام إلى الصّلاة و الدّوام على المناجاة و عطشهم في الهواجر لملازمتهم بالصّيام و الكفّ عن الشراب و الطعام، فهم عمش العيون من