منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - المعنى
الأوّل بالمركّب الموضوع للمعني الثّاني، كما ذهب عليه جماعة من الاصوليين من أنّ المركّبات موضوعة بازاء معانيها التركيبيّة كما أنّ المفردات موضوعة بازاء معانيها الافراديّة.
و يمكن أن يقال: إنّ الحرب نزلت منزلة انسان ذى ساق على سبيل الاستعارة بالكناية، و يكون ذكر السّاق تخييلا و القيام ترشيحا و كيف كان فالمراد الاشارة إلى شدّتها.
استعاره تخييلية- استعاره بالكنايه- كنايه- استعاره تهكمية و هو المراد أيضا بقوله (باديا نواجذها) لأنّ بدو النّواجذ و ظهورها من أوصاف الأسد عند غضبه و افتراسه، فأثبته للحرب على سبيل التخييل بعد تنزيلها منزلة الأسد المغضب باعتبار الشدّة و الأذى على الاستعارة بالكناية.
و قال الشّارح المعتزلي: و الكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أنّ غاية الضّحك أن تبدو النّواجذ، و اعترض عليه البحراني بأنّ هذا و إن كان محتملا إلّا أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضّحك فكان الأوّل أنسب، أقول:
و يستظهر الثاني بجعله من باب التّهكم.
استعاره تخييلية- استعاره مرشحة و قوله (مملوّة أخلافها) تأكيد ثالث لشدّتها نزّلها منزلة الناقة ذات اللّبن في استعدادها و استكمالها عدّتها و رحالها كما تستكمل النّاقة باللّبن و تهيّئوه لولدها، و ذكر الأخلاف تخييل و المملوّة ترشيح.
و أراد بقوله: (حلوا رضاعها و علقما عاقبتها) أنّها عند اقبالها تستلذّ و تستحلي بطمع الظّفر على الأقران و الغلبة على الشجعان، و يكون آخرها مرّا لأنّه القتل و الهلاك، و مصير الاكثر إلى النّار، و بئس القرار و في هذا المعنى قال الشّاعر:
|
الحرب أوّل ما تكون فتية |
تسعى بزينتها لكلّ جهول |
|
|
حتّى إذا اشتعلت و شبّ ضرامها |
عادت عجوزا غير ذات خليل |
|
|
شمطاء جزّت رأسها و تنكّرت |
مكروهة للشمّ و التقبيل |
|
ثمّ أشار إلى بعض سيرة القائم فقال (ألا و فى غد و سيأتي غد بما لا تعرفون)