منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - تنبيه
أقول: ظاهر قول الامام ٧ و أرهما المسائة هو الاطلاق و تقييدها بمسائة الدنيا لا دليل عليه، و أمّا وعد اللّه لهما بالجنّة فغير ثابت و مدّعيه كاذب لأنّ المدّعى إنّما استند فيه إلى حديث العشرة الذي قدّمنا في التذييل الثّاني من شرح الكلام الثالث و الأربعين ضعفه و بطلانه و أنّه ممّا تفرّد المخالفون بروايته.
و نزيد على ما قدّمنا ما قاله الشّيخ (ره) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي عند الكلام على بطلان هذا الخبر إنّه لا يجوز أن يعلم اللّه مكلّفا ليس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنّة، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح و ليس يمكن أحدا ادّعاء عصمة التّسعة و لو لم يكن إلّا ما وقع من طلحة و الزّبير من الكبيرة لكفى، و قد ذكرنا أنّ هذا الخبر لو كان صحيحا لاحتجّ به أبو بكر لنفسه و احتجّ به له في السقيفة و غيرها، و كذلك عمر و عثمان.
و ممّا يبيّن أيضا بطلانه إمساك طلحة و الزبير عن الاحتجاج به لما دعوا النّاس إلى نصرتهما و استنفارهم إلى الحرب معهما، و أىّ فضيلة أعظم و أفخم من الشّهادة لهما بالجنّة، و كيف يعدلان مع العلم و الحاجة عن ذكره إلّا لأنّه باطل، و يمكن أن يسلّم مسلّم هذا الخبر و يحمله على الاستحقاق في الحال لا العاقبة فكانّه ٦ أراد أنّهم يدخلون الجنّة إن وافوا بما هم عليه، و يكون الفائدة في الخبر إعلامنا بأنّهم يستحقّون الثواب في هذا الحال، هذا.
و أمّا قول الشّارح إنّهما استوجبا الجنّة بالتّوبة الّتي ينقلها أصحابنا عنهما ففيه إنّا قدّمنا في شرح الكلام الثامن بطلان توبة الزّبير، و في شرح الكلام الثاني عشر بطلان توبة طلحة، و أقول هنا: قال الشّيخ (ره) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي بعد كلام طويل له على بطلان توبتهما تركناه حذرا من الاطالة و الاطناب ما لفظه:
و روى الشّعبي عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: ألا إنّ أئمه الكفر في الاسلام خمسة: طلحة، و الزّبير، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعري، و قد روى مثل ذلك عن عبد اللّه بن مسعود.