منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - السادس فى معالجة الغيبة
قال شيخنا العلامة الأنصاري (قد): ظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر و غير السّاتر هو الجواز، و استظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام، و صرّح به بعض الأساطين، قال شيخنا العلامة: و ينبغي الحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح، فمن تجاهر و العياذ باللّه باللّواط جاز اغتيابه بالتّعريض للنّساء الأجانب، و من تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسّرقة، و من تجاهر بكونه جلاد السّلطان يقتل النّاس و ينكلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر، و من تجاهر بالقبايح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح، و لعلّ هذا هو المراد بمن ألقى جلباب الحياء لا من تجاهر بمعصية خاصّة و عدّ مستورا بالنّسبة إلى غيرها كبعض عمّال الظّلمة، هذا.
و هذه الموارد المذكورة هو المعروف استثناؤها بين جمع من الأصحاب، و بعضهم قد زادوا عليها، و بعضهم قد نقصوا و لا حاجة إلى الاطناب بعد ما عرفت أنّ مدار الحرمة على قصد الانتقاص و الأذى بالذات، و اللّه العالم.
السادس فى معالجة الغيبة
و علاجها إنّما هو بالعلم بما يترتّب عليها من المفاسد الدنيوية و الأخرويّة و بالتدبّر في المضار المترتّبة عليها عاجلا و آجلا.
اما المضار الدنيوية فهو أنّها تورث العداوة و الشّحناء و توجب غضب المغتاب فيكون في مقام المكافاة و المجازاة لشنيع قولك فيغضبك و يؤذيك و يهينك و من ذلك تنبعث الفساد و ربّما يؤل الأمر إلى ما لا يمكن علاجه، بل قد يؤل إلى القتل و الجرح و الاستيصال و إتلاف الأموال و غيرها.
و اما المضار الاخروية فيحصل التنبّه عليها بالتفكّر و التدبّر في الآيات و الأخبار الواردة في ذمّها و عقوبتها، و بالعلم بأنّها توجب دخول النّار و غضب الجبار و مقته تعالى و تحبط الحسنات و تنقلها إلى ميزان حسنات المغتاب، فان لم تكن له حسنة نقل اللّه من سيئات خصمه بقدر ما استباحه من عرضه قال ٦: ما النّار