منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٢ - المعنى
البأس، و البطانة دون النّاس، بكم أضرب المدبر، و أرجو طاعة المقبل، فأعينوني بمناصحة جليّة من الغشّ، سليمة من الرّيب، فواللَّه إنّي لأولى النّاس بالنّاس.
اللغة
(الجنن) جمع الجنّة و هى ما استترت به من سلاح و (بطانة) الرّجل خاصّته و أصحاب سرّه و (خليّة) في بعض النسخ بالجيم و في بعضها بالخاء.
الاعراب
دون ظرف إما بمعنى عند أو بمعنى سوى، و الفاء في قوله: فأعينوني فصيحة
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام على ما رواه الشارح المعتزلي من المدايني و الواقدى قاله أمير المؤمنين ٧ للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل، و الغرض بذلك مدح أصحابه و استمالة قلوبهم إلى مناصحته فقوله ٧: (أنتم الأنصار على الحقّ) أى النّاصرون لي و المعينون على الحقّ الذّابون عن الباطل (و الاخوان في الدّين) لقوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (و الجنن) و التّرس (يوم البأس) أى يوم الشّدة و الحرب (و البطانة) أى خاصّتى و خالصتى الذين لا اطوى عنكم سرّى (دون النّاس) أى عندهم يعني أنّكم عندهم معروفون باختصاصي، أو أنتم البطانة لي سوى النّاس أى ليس لي بطانة غيركم (بكم أضرب المدبر) عن الحقّ (و أرجو طاعة المقبل) يعني من أقبل إلىّ إذا رأى أخلاقكم الحميدة أطاعني بصميم قلبه، و يمكن أن يراد بالمقبل من كان من شأنه الاقبال و الطاعة، و إذا كنتم بهذه المثابة (فأعينوني بمناصحة جليّة) أى صافية أو خالية (من الغشّ) و التدليس (سليمة من الرّيب) أى سالمة من الشّك في استحقاقي للخلافة و الولاية (فواللَّه انى لأولى النّاس بالنّاس) و أحقّ بالامامة.