منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - و أما الشيخ المفيد قدس الله روحه
و أما الشيخ المفيد قدس اللّه روحه
فقد قال في محكيّ كلامه من كتاب الفصول:
أجمعت الأمّة على أنّ أمير المؤمنين ٧ أوّل ذكر أجاب رسول اللّه ٦ و لم يختلف في ذلك أحد، من أهل العلم إلّا أنّ العثمانية طعنت في ايمان أمير المؤمنين ٧ بصغر سنّة في حال الاجابة، قالوا: إنّه ٧ لم يك في تلك الحال بالغا فيقع ايمانه على وجه المعرفة، و إنّ ايمان أبي بكر حصل منه مع الكمال، فكان على اليقين، و المعرفة و الاقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للاقرار بالمعلوم المعروف بالدّلالة، فلم يحصل خلاف من القوم في تقدّم الاقرار من أمير المؤمنين للجماعة و الاجابة منه للرّسول عليه و آله السّلام، و انّما خالفوا فيما ذكرناه.
و أنا ابيّن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين و حملهم إيّاه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الاجماع من بعض المتكلّمين و الناصبة من أصحاب الحديث، و ذلك أنّ ههنا طائفة تنسب إلى العثمانيّة تزعم أنّ أبا بكر سبق أمير المؤمنين إلى الاقرار و تعتلّ في ذلك بأحاديث مولّدة باضعاف.
منها أنّهم رووا عن أبي نضرة «نضيرة خ» قال: أبطأ عليّ و الزّبير عن بيعة أبي بكر قال: فلقى أبو بكر عليا فقال له: أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك و لقى الزبير فقال له: أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك.
و منها حديث أبي امامة عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول اللّه ٦ أوّل ما بعث و هو بمكة و هو حينئذ مستخف فقلت: من أنت؟ فقال: أنا نبيّ، قلت: و ما النبيّ؟ قال: رسول اللّه، قلت: اللّه أرسلك؟ قال: نعم، قلت: بما أرسلك؟ قال:
بأن نعبد اللّه عزّ و جلّ و نكسر الأصنام و نوصل الأرحام، قلت: نعم ما أرسلك به من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حرّ و عبد يعني أبا بكر و بلالا، و كان عمر يقول: لقد رأيتني و أنا رابع الاسلام، قال: فأسلمت و قلت: أبايعك يا رسول اللّه و منها حديث الشّعبي قال: سألت ابن عبّاس عن أوّل من أسلم فقال: أبو بكر