منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٨ - المعنى
|
ما مضى فات و المؤمّل غيب |
ذلك السّاعة الّتي أنت فيها |
|
و أمّا الرزق فهو مقسوم و ما نقص منه في الماضى أمكن جبرانه في الغابر، و إليه أشار بقوله (ما فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته و ما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته) لأنّ العمر عبارة عن زمان الحياة و مدّته و الزّمان كمّ متّصل غير قارّ الذات، و الجزء الثّاني منه عادم للجزء الأوّل، و الجزء الثّالث عادم للجزء الثاني و هكذا فلا يمكن رجوع الجزء الأوّل بعد مضيّه أبدا، و هذا بخلاف الرّزق كالمآكل و المشارب و الأموال، فانّ الانسان إذا فاته شيء منها قدر على ارتجاعه بعينه إن كان عينه باقية، و ما لا يبقى عينه يقدر على اكتساب مثله، نعم يشكل ذلك لو عممنا الرزق بالنّسبة إلى التّنفس في الهواء، فانه كالعمل أيضا من الزّمانيات لا يمكن استدراكه، اللّهم إلّا أن يقال إنّه فرد نادر، و نظر الامام ٧ في كلامه إلى الأفراد الشائعة و الأعمّ الأغلب، فانّ ساير أفراد الرّزق عموما قابل للاستدراك.
و قوله ٧ (الرّجاء مع الجائي و اليأس مع الماضي) مؤكّد لما سبق و أراد بالجائي الرّزق و بالماضى العمر.
و لما أمرهم بالمبادرة إلى العمل مخافة بغتة الأجل أكّد ذلك بالأمر بملازمة التقوى فقال (فاتّقوا اللَّه حقّ تقاته) أى حقّ تقواه و ما يجب منها و هو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات و الاجتناب عن المحرّمات استعاره اقتباس (و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون) و هو اقتباس من الآية في سورة آل عمران قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَ الآية.
قال في مجمع البيان معناه و اتّقوا عذاب اللَّه أى احترسوا و امتنعوا بالطاعة من عذاب اللَّه كما يحقّ، فكما يجب أن يتّقى ينبغي أن يحترس منه، و ذكر في قوله حقّ تقاته وجوه أحدها أن يطاع فلا يعصى و يشكر فلا يكفر و يذكر فلا ينسى، و هو المرويّ عن أبي عبد اللَّه ٧ و ثانيها أنه اتّقاء جميع معاصيه و ثالثها أنّه المجاهدة في اللَّه و أن لا تأخذه فيه لومة لائم و أن يقام له بالقسط في الخوف و الأمن و قوله: