منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - تتمة المعنى من المختار المأة و التاسع
خمسة أشياء مع المزيد له و لمن كان بمنزلته ألا أنّهم شباب لا يهرمون، و أصحّاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى.
قال قلت: يا أبا جعفر و هل يتكلّم القرآن؟ فتبسّم ٧ ثمّ قال: رحم اللَّه الضّعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم، ثمّ قال ٧: نعم يا سعد و الصّلاة تتكلّم، و له صورة و خلق تأمر و تنهى، قال سعد: فتغيّر لذلك لونى و قلت: هذا شيء لا أستطيع التكلّم به في النّاس، فقال أبو جعفر ٧: و هل الناس إلّا شيعتنا، فمن لم يعرف الصّلاة فقد أنكر حقّنا، ثمّ قال: يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلّى اللَّه عليك، فقال: إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر اللَّه أكبر، فالنهى كلام و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر اللَّه و نحن أكبر استعاره (و تفقّهوا فيه) أى تفهّموا في القرآن (فانه ربيع القلوب) و استعار له لفظ الرّبيع باعتبار كونه جامعا لأنواع الأسرار العجيبة و النكات البديعة و المعاني اللّطيفة و العلوم الشريفة التي هي متنزّه القلوب كما أنّ الرّبيع جامع لأنواع الأزهار و الرياحين التي هي مطرح الأنظار و مستمتع الأبصار و محصّل المعنى أنّه يجب عليكم أخذ الفهم في القرآن كيلا تحرموا من فوائده و لا تغفلوا عن منافعه فانه بمنزلة الرّبيع المتضمّن للفوائد الكثيرة و المنافع العظيمة هذا.
و يحتمل أن يكون المراد بالتفّقه التبصّر على حذو ما ذهب اليه بعض الشارحين في شرح قوله ٦: من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللَّه فقيها عالما، حيث قال: ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم فانه لا يناسب المقام، و لا العلم بالأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيليّة فانه مستحدث، بل المراد البصيرة في أمر الدّين، و الفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعني، و إليها أشار ٦ بقوله: لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللَّه و حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا.