منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٠ - المعنى
في قوله، و هو حالية، و الفاء في قوله: فمن أتاه، فصيحة، و عطف العاني على الأسير للتفسير، و الفاء في قوله: فانّ فوزا، للسببيّة.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام له ٧ وارد في معرض الذّم على صرف المال في غير أهله و الحثّ على صرفه في وجوه البرّ و مصارف الخير.
أمّا الأوّل أعني صرف المال لغير مستحقّه فقد نبّه على خساسة ثمرته و زهادة منفعته بقوله (و ليس لواضع المعروف) أى البرّ و الاحسان (في غير حقّه) أى غير المحلّ الّذي هو حقيق به و حقّ له (و عند غير أهله) و مستحقّه من الحظّ و النصيب فيما أتى و جاء به (إلّا محمدة اللّئام) الموصوفين بدنائة النّفس و رزالة الطبع (و ثناء الأشرار) و الفجّار (و مقالة الجهّال ما دام منعما عليهم ما أجود يده) يعني أنّ الجهلة و السفهة يصفونه بالكرم و الجود و يقولون إنّه جواد ما دام إنعامه عليهم حتّى إذا انقطع انعامه عنهم يبدلون الشّكر بالكفران، و الثناء بالمذمّة، بل ربّما يجعلون الشّر عوض الشكر استجلابا لذلك الانعام المنقطع، و استعادة له فهذا الرّجل و إن كان السفلة و السّفهاء يصفونه بالجود لجهلهم بوضع الأشياء في مواضعها التي هي مقتضي العقل و الشّرع، و لكنّه ليس بجواد في نفس الأمر و عند اولى الألباب العارفين بمواضع الأشياء و مواضعها التي يحسن وضعها فيها، بل يصفونه العقلاء بالبخل كما قال ٧ (و هو عن ذات اللّه بخيل) يعني أنّه بخيل عما يرجع إلى ذات اللّه سبحانه و يحصل رضاه كوجوه البرّ الواجبة و المندوبة من الصدّقات و صلة الرّحم و الضيافة و الحقّ المعلوم للسّائل و المحروم و نحوها.
و توضيح المرام موقوف على تحقيق الكلام فى معنى الجود و البخل.
فنقول: المال خلق لحكمة و مقصود و هو صلاحه لحاجات الخلق، و يمكن إمساكه عن الصّرف إلى ما خلق للصّرف إليه و يمكن بذله بالصّرف إلى ما لا يحسن