منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - المعنى
و أيضا قال (إنّ أكرم الموت القتل) حيث إنّه موجب للذكر الجميل في الدّنيا و الأجر الجزيل في العقبا و مع ذلك فلا يجوز للبصير تفويت هذا النفع الكثير على نفسه و الاقدام على الموت بحتف أنفه قال الشاعر:
|
و إن تكن الأبدان للموت انشئت |
فقتل امرء و اللّه بالسيف أفضل |
|
ثمّ حاول ٧ تحريص أصحابه و تحريضهم على الجهاد و الثبات عليه و جعل طباعهم مناسبة لطبيعته فقال حقيقت (و الذى نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ) و أسهل (من ميتة على الفراش).
فان قلت: حلفه ذلك هل هو على الحقيقة أو من باب المجاز و المبالغة ترغيبا لأصحابه في الجهاد؟
قلت: بل هو على حقيقته، لأنّه لفرط محبّته في اللّه و منتهى شوقه إلى اللّه و غاية رغبته في ابتغاء مرضات اللّه سبحانه كان في أعلى مراتب الفناء في اللّه و البقاء باللّه، فارغا عن نفسه في جنب مولاه، و مع ذلك الحال لا تأثير فيه لضربات السيوف و طعنات الرّماح البتّة و يشهد بذلك ما رواه غير واحد من أنه ٧ قد أصابت رجله الشريف نشابة في غزوة صفّين و لم يطق الجرّاحون إخراجها من رجله لاستحكامها فيه، فلما قام إلى الصّلاة أخرجوها حين كونه في السجدة، فلما فرغ من الصّلاة علم باخراجه و حلف أنه لم يحس ذلك أصلا و يؤيد ذلك ما عن الخرائج مسندا عن أبي جعفر ٧ قال الحسين ٧ قبل أن يقتل إنّ رسول اللّه ٦ قال: يا بنىّ انّك ستساق إلى العراق و هى أرض قد التقى بها النّبيون و أوصياء النّبيين، و هى أرض تدعى غمور او أنك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، و تلى ٦: يا نار كونى بردا و سلاما على إبراهيم، يكون الحرب عليك و عليهم سلما، الحديث وجه التأييد أنّ أصحاب الحسين ٧ مع كونهم من أدنى عبيد أمير المؤمنين إذا لم يجدوا ألم الحديد بما فيهم من المحبّة و الشوق إلى لقاء الحقّ فكيف به ٧