منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - تنبيه
ثمّ شكا إلى اللّه سبحانه من طلحة و الزّبير بقوله (اللّهمّ إنّهما قطعاني) أى قطعا رحمى لأنّهما كانت لهما رحم ماسة به ٧ لكونهم جميعا من قريش مضافا إلى ما للزّبير من القرابة القريبة فانّه كان ابن عمّة أمير المؤمنين و امّه صفية بنت عبد المطّلب ٧ (و ظلماني) في خروجهما إلىّ و مطالبة ما ليس لهما بحقّ (و نكثا بيعتي) و نقضاها (و ألبّا النّاس) و أفسداهم (عليّ).
ثمّ دعا عليهما بقوله (فاحلل ما عقدا) من العزوم الفاسدة الّتي أضمراها في نفوسهم (و لا تحكم لهما ما أبرما) أى لا تجعل ما أبرماه و أحكماه في أمر الحرب محكما مبرما (و أرهما المسائة فيما أمّلا و عملا) أى أرهما المسائة في الدّنيا و الآخرة و لا تنلهما آمالهما و اجزهما السّوءى بأعمالهما و أفعالهما.
ثمّ اعتذر من قتاله معهما بانّه انّما قام بالقتال بعد اكمال النّصح و الموعظة و اتمام الحجّة قاصرا على البغى فيكون اللّائمة في ذلك راجعة اليهما لا إليه و الذّنب عليهما لا عليه و هو معنى قوله (و لقد استتبتهما قبل القتال) أى طلبت منهما أن يرجعا عن البغى أو يتوبا عن ذنبهما استعطافا لهما (و استأنيت بهما قبل الوقاع) أى تأنّيت و تثبّت بهما قبل وقاع الحرب لعلّهما يرجعا إلى الحقّ (ف) لم يقبلا نصحى و لم يسمعا قولى بل أصرّا على البغى و المخالفة و (غمطا النّعمة) اى استحقرا ما أنعم اللّه عليهما و هو قسمتهما من بيت المال و طلبا الزّيادة و التّوفير (و ردّا العافية) أى السّلامة في الدّنيا و الدّين فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين.
تنبيه
قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله ٧: اللّهم إنّهما قطعاني إلى قوله و عملا امّا و صفهما بما وصف به من القطع و الظلم و النّكث و التأليب فقد صدق ٧ فيه، و أمّا دعاؤه فاستجيبت له و المسائة التي دعا بهما مسائة الدّنيا لا مسائة الآخرة، فانّ اللّه قد وعدهما على لسان رسوله ٦ بالجنّة و إنّما استوجبا بالتوبة التي ينقلها أصحابنا عنهما في كتبهم و لولاها لكانا من الهالكين.