منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - المعنى
الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانية.
ثمّ انه ٧ بعد ما ذكر جملة من فضايله و فضائل آله الطّاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين أردف ذلك بالاشارة إلى وجوب اتّباعهم و أخذ معالم الدّين عنهم عليهم السّلام فقال (ألا و إنّ شرايع الدّين) و طرقه أى قواعده و قوانينه (واحدة و سبله قاصدة) أى معتدلة مستقيمة و هي ما دلّ عليها أهل بيت العصمة و الطهارة، لأنهم أولياء الدّين و أبواب الايمان و امناء الرّحمن و الأدلّاء على الشريعة و الهداة إلى السنة (من أخذ بها) و اتّبع أئمة الهدى سلك الجادّة الوسطى و (لحق) بالحقّ (و غنم) النعمة العظمى (و من وقف عنها) و انحرف عن الصراط الأعظم و السّبيل الأقوم و أخذ في أمر الدين بطرق الأقيسة و وجوه الاستحسانات العقلية، أو رجع فيه إلى الهمج الرعاع و أئمة الضّلال العاملين فيه لعقولهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة (ضلّ و ندم) و قد تقدّم في شرح الكلام السادس عشر و السابع عشر و الثامن عشر ما ينفعك في هذا المقام.
ثمّ أمر بتحصيل الزاد ليوم المعاد فقال ٧ (اعملوا اليوم تذخر له الذخائر) و هى الأعمال الصّالحة (و تبلى فيه السرائر) الغرض بالوصف إمّا تخصيص الموصوف أو التهويل حثا بالعمل كما في قوله سبحانه:
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.
و الجملة الثانية مأخوذة من الكتاب العزيز قال تعالى: يوم تبلى السرائر، أى تختبر و السرائر: ما أسرّ القلوب من العقائد و النيات و غيرها و ما خفى من الأعمال قال الطبرسي: و السّرائر أعمال بني آدم و الفرائض ما أوجبت عليه و هى سرائر في العبد تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتّى يظهر خيرها و شرّها.
و عن معاذ بن جبل قال: سألت النبيّ ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد يوم القيامة؟ قال ٦ سرائركم هي أعمالكم من الصّلاة و الزكاة، و الصيام و الوضوء و الغسل من الجنابة و كلّ مفروض لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة فان شاء قال صلّيت و لم يصلّ، و إن شاء قال توضّأت و لم يتوضّ، فذلك قوله: يوم تبلى السرائر هذا.