منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - اللغة
أنا أكفيكه، فقال أمير المؤمنين ٧ للمغيرة:
يا بن اللّعين الابتر و الشّجرة الّتي لا أصل لها و لا فرع أنت تكفيني فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره، و لا قام من أنت منهضه، اخرج عنّا أبعد اللّه نواك، ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت.
اللغة
(الأبتر) المنقطع عن الخير و قيل الأبتر الّذي لا عقب له و منه الحمار الأبتر الّذي لا ذنب له، قوله: (و لا قام) في بعض النسخ و لا أقام بالهمزة و (النّوى) القصد الّذي ينويه المسافر من قرب أو بعد هكذا في شرح البحراني، و قال الطريحى: النّوى بالفتح البعد و منه حديث علىّ للمغيرة بن الأخنس أبعد اللّه نواك من قولهم بعدت نواهم إذا بعدوا بعدا شديدا، و في بعض النسخ أبعد اللّه نوأك بفتح النّون و سكون الواو و بعدها همزة و هو النّجم و جمعه أنواء و هى النّجوم الّتي كانت العرب تنسب اليها و كانوا إذا دعوا على إنسان قالوا أبعد اللّه نوأك، أى خيرك.
قال أبو عبيدة في محكيّ كلامه: هى أى الأنواء ثمانية و عشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السّنة يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر و يطلع الآخر مقابله من ساعته، و انقضاء هذه الثمانية و العشرين مع انقضاء السّنة و كانت العرب في الجاهليّة إذا سقط منها نجم و طلع الآخر قالوا لا بدّ أن يكون عند ذلك مطر فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النّجم و يقولون و مطرنا بنوء كذا قال: و يسمّى نوءا لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب نأى الطالع بالمشرق، و ذلك النهوض هو النّوء فسمّى النّجم به.
و قوله: (ثمّ ابلغ جهدك) أمر من افعل أو فعل و كلاهما مروىّ، و الجهد بالضمّ الطّاقة و بالفتح المشقّة و هما مرويّان أيضا و (أبقيت) على فلان أى راعيته و رحمته