منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - تكملة
إلى مثلها فاقتلوه، و قد رواه الشّارح المعتزلي في شرح الخطبة السّادسة و العشرين بعدّة طرق و أطنب الكلام في بيان معنى الفلتة و لا حاجة بنا إلى إيراد ما أورده.
و مقصود أمير المؤمنين ٧ أنّ بيعتكم إيّاى لم تكن بغتة و من غير تدبّر و رويّة و إنّما كانت عن تدبّر و اجتماع رأى منكم فليس لأحدكم بعدها أن ينكث و يندم (و ليس أمرى و أمركم واحدا) إشارة إلى اختلاف مقاصده و مقاصدهم و تفريق بينهما، و جهة التّفريق ما أشار إليها بقوله: (إنّي اريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم) يعني إنّما اريدكم لاقامة أمر اللّه و إعلاء كلمة اللّه و تأسيس أساس الدّين و انتظام قوانين الشّرع المبين و أنتم تريدونني لحظوظ أنفسكم من العطاء و التقريب و ساير المنافع الدّنيوية.
(أيّها النّاس أعينوني على أنفسكم) لمّا كان وظيفته الدّعوة إلى اللّه و الدلالة إلى سبيل اللّه و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر جعل طاعتهم له و امتثالهم لأوامره و انتهائهم عن المنكرات إعانة منهم له لحصول غرضه و فراغه عن تعب الطلب.
ثمّ أشار إلى قيامه بوظائف العدل فقال (و أيم اللّه لأنصفنّ المظلوم) أى أحكم في ظلامته بالعدل و الانصاف و آخذ حقّه (من ظالمه استعارة بالكناية- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة و لأقودّن الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها) جعل الظالم بمنزلة الابل الصّعب التي لا تنقاد إلّا بالخزامة على سبيل الاستعارة بالكناية و ذكر الخزامة تخييل و القود ترشيح. أى لأذللنّ الظالم و أقودنّه بالمقود حتّى يخرج من حقّ المظلوم و يردّ عليه مظلمته و ان كان كارها له
تكملة
هذا الكلام رواه المفيد في الارشاد قال: و من كلامه ٧ حين تخلّف عن بيعته عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب و سعد بن أبي وقاص و محمّد بن مسلمة و حسّان بن ثابت و اسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال: لما اعتزل سعد و من سمّيناه أمير المؤمنين ٧ و توقّفوا عن بيعته حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: