منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - تبصرة
الواجب (فتكون في أموالهم نهمته) أى حرصه و جشعه أو فرط شهوته (و لا الجاهل فيضلّهم بجهله) و إضلاله معلوم (و لا الجافي) سيّء الخلق (فيقطعهم بجفائه) و انقباضه عن الوصول إليه أو عن حاجاتهم أو بعضهم عن بعض لتفرّقهم (و لا الحائف للدّول) أى الجائر للأموال و الظالم في تقسيمها بأن لا يقسّمها بالسّوية بل يرجّح بعضهم على بعض (فيتّخذ قوما) و يخصّهم بالعطاء (دون قوم) و على رواية الخائف للدّول بالخاء المعجمة و كسر الدّال فالمراد به من يخاف دول الأيّام و تقلّبات الدّهور و غلبة الأعداء فيتّخذ قوما يرجو نفعهم و نصرهم في دنياه، و يقويهم على غيرهم و يفضّلهم في العطاء و سائر جهات الاكرام على الآخرين (و لا المرتشى في الحكم) أى آخذ الرّشوة و هو بالكسر ما يعطيه الشّخص الحاكم و غيره ليحكم أو يحمله على ما يريد، و في الحديث لعن رسول اللّه ٦ الرّاشي و المرتشي و الرايش يعنى المعطى للرّشوة و الآخذ لها و السّاعي بينهما يزيد لهذا و ينقص لهذا، و الحاصل أنّه لا يجوز أن يكون آخذ الرّشوة حاكما (فيذهب بالحقوق) أى حقوق النّاس و يبطلها و يخرجها من يد صاحبها (و يقف بها دون المقاطع) أى يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالجور أو يسوّف الحكم حتّى يضطرّ المحقّ و يرضى بالصّلح و يذهب بعض حقّه قال العلّامة المجلسيّ (قد): و يحتمل أن يكون دون بمعنى غير أى يقف في غير مقطعه (و لا المعطل للسنّة) و الطريقة الشّرعيّة النّبويّة (فيهلك الامّة) في الدّنيا أو الآخرة أو كليهما
تبصرة
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام له ٧ في ابداء المناسبة و الارتباط بين ما ذكره من سبقه ٧ إلى التّوحيد و المعرفة و الصّلاة و ما عقّبه به من تقرير قاعدة الامامة و التعرّض لموانعها ما محصّله:
إنّه ٧ إذا كان أوّل السّابقين وجب أن يكون أقرب المقرّبين، لأنّه تعالى قال: و السّابقون السّابقون أولئك المقرّبون، و إذا كان أقرب المقرّبين وجب