منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - المعنى
فقال: يا محمّد ما تصنع؟ قال: أعبد إله السّماوات و الأرض و معي علىّ يعبد ما أعبد، و أنا أدعوك إلى عبادة اللّه الواحد القهّار، فضحك أبو طالب حتّى بدت نواجده و أنشأ يقول:
|
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم |
حتّى اغيّب في التّراب دفينا |
|
تاريخ الطّبري و كتاب محمّد بن إسحاق أنّ النّبي كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة و خرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا من قومه فيصلّيان الصّلاة فيها فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك زمانا.
ثمّ روى الثعلبي معهما أنّ أبا طالب رأى النّبيّ و عليّا يصلّيان فسأل عن ذلك فأخبره النّبي أنّ هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم في كلام له، فقال عليّ: يا أبه آمنت باللّه و رسوله و صدقته بما جاء به و صلّيت معه للّه فقال له: أما انّه لا يدعو إلّا إلى خير فألزمه.
ثمّ إنّه ٧ لمّا نبّه على أنّ طلبه للخلافة إنما كان للّه سبحانه و تعالى لا تنافسا في زخارف الدّنيا و التماسا لحطامها و عقّبه بالاشارة إلى سبقه في الاسلام و الصّلاة مع النّبيّ المقتضي لتقدّمه على غيره أردفه بالاشارة إلى موانع الامامة تنبيها على أنّه هو الامام دون غيره لوجود المقتضي و انتفاء الموانع فيه مع عدمه و وجودها في غيره فقال (و قد علمتم) و حصول ذلك العلم لهم إمّا من الكتاب كقوله تعالى: لا ينال عهدى الظّالمين، و قوله: أ فمن يهدى إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلّا أن يهدى، و قوله: قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، و ما يضاهى ذلك ممّا يستنبط منه شروط الولاية و أحكامها، و إمّا بنصّ من رسول اللّه ٦ أو باعلام سابق منه ٧ و على أىّ تقدير فالمقصود به الاشارة إلى استحقاقهم للتوبيخ و التقريع لكون تقصيرهم في حقّ الامام عن علم منهم لا عن جهل فيعذرون و يعتذرون و قوله (انّه لا ينبغي) أى لا يجوز (أن يكون الوالي على الفروج و الدّماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل) الشّحيح و هو في لسان الشّرع من يمنع