منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٤ - المعنى
(فيه السّيوف و تخان فيه العهود) قال الشّارح البحراني: و هو اشارة إلى ما علمه من حال البغاة عليه و الخوارج و النّاكثين لبيعته، فقوله: (حتّى يكون بعضكم أئمة لأهل الضّلالة و شيعة لأهل الجهالة) غاية للتغلّب على هذا الأمر و أشار بالأئمّة إلى طلحة و الزّبير و بأهل الضلالة إلى أتباعهم و بأهل الجهالة إلى معاوية و رؤساء الخوارج و سائر بني اميّة، و بشيعة أهل الجهالة إلى اتباعهم انتهى.
أقول: و فيه ما لا يخفى، لأنّ هذا الكلام إنّما قاله في وقت الشّورى حيث ما أرادوا عقد البيعة لعثمان، و كان مقصوده به الايقاف عن بيعته و التحذير عنه بما كان يترتّب عليها من المفاسد و يتعقّبها من المضارّ، فلا ارتباط لخروج الخوارج و نكث الناكثة و بغى القاسطة بهذا المقام حتّى يكون كلامه ٧ إشارة إليها، لعدم ترتّب تلك الامور على بيعة عثمان، و إنّما ترتّبت على بيعته ٧ كما هو واضح.
نعم لو كان يقوله لما اريد على البيعة بعد قتل عثمان مثل ما تقدّم في الخطبة الاحدى و التّسعين لم يتأمل في كونه إشارة إلى ما قاله الشّارح، و بعد ذلك كلّه فالأولى أن يجرى كلامه مجرى العموم من دون أن يكون إشارة إلى خصوص حال طائفة مخصوصة.
و إن كان و لا بدّ فالأنسب أن يشاربه إلى ما ترتّب من بيعة عثمان من المفاسد فيكون المراد بالسّيوف المنتضاة ما سلّت يوم الدّار لقتل عثمان، و بالعهود التي خينت فيها ما عهده عثمان لأهل مصر أو خيانته في عهود اللّه عزّ و جلّ و أحكامه، و خيانة طلحة و الزّبير و أمثالهما في ما عقدوا و عهدوا من بيعة عثمان، و يكون قوله: أئمة لأهل الضّلالة، اشارة إلى طلحة و الزبير حيث كانا أشد النّاس إغراء على قتل عثمان و تبعهما أكثر النّاس، و وصفهم بالضّلالة باعتبار عدم كون قتلهم له على وجه مشروع ظاهرا و قوله: شيعة لأهل الجهالة، إشارة إلى مروان و أضرابه من شيعة عثمان و تبعه الحامين له و الذّابين عنه.
و يمكن ما قاله الشّارح بأنّ فساد النّاكثين و القاسطين و المارقين ممّا تولّد