منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - الوجه الثاني
وعد ألّا يغيّره و هو لا يخلف الميعاد و قال تعالى في محتوم الخير: فلا كفران لسعيه و إنّا له لكاتبون، و في محتوم الشرّ: و لكن حقّ القول منّى لأملئنّ جهنّم من الجنّة و النّاس أجمعين، و هذا المحتوم لو شاء غيّره و محاه و الموقوف مشروط فيكون كذا إن حصل كذا و إن لم يحصل كذا لكان كذا و كذا، و الشّرط هو السّبب و أما المانع فقد يكون في الغيب و الشّهادة، و قد يكون في الغيب و لا يكون في الشهادة، لأنّه إذا وجد في الشهادة وجد في الغيب و لا يلزم العكس.
فإذا وجد المقتضى فان وجد المانع منه فان اعتدلا فهو الموقوف كما ذكر و إن رجّح أحدهما فالحكم له فاذا وجد المقتضى و فقد المانع فان فقد في الغيب و الشّهادة حتم وجوده، فان تمّت قوابله وجد و وصل إليهم علمه لأنّه ممّا شاء، و إن انتظرت جاز في الحكمة الاخبار به فيخبر به على جهة الحتم و لا بدّ أن يكون إلّا أنّه قبل كونه في الصّفحة الثّانية من اللّوح، و هذا عندهم : و منه ما كان و منه ما يكون، و إلى هذا القسم أشاروا في أخبارهم أنّ عندنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و إن فقد المانع في الغيب خاصّة جاز في الحكمة الاخبار به فيخبر به من غير حتم، و هذا قد يكون و قد لا يكون، و الفائدة في الاخبار به مع أنّه سبحانه لا يكذّب نفسه و لا يكذّب أنبيائه و رسله و حججه هى اظهار التّوحيد بالخلق و الأمر و الاستقلال بالملك و إرشاد الخلق إلى اعتقاد البداء، لأنّه ما عبد اللّه شيء أفضل من البداء أى إثبات البداء للّه تعالى، و هذا بجوز للحجج الاخبار به لا على سبيل الحتم بل عليهم أن يعرفوا من لا يعرفوا إنّ اللّه يفعل ما يشاء و إنّه يمحو ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب و لهذا قالوا : ما معناه إذا أخبرناكم بأمر فكان كما قلنا فقولوا:
صدق اللّه و رسوله، و إن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق اللّه و رسوله توجروا مرّتين و ليس عليهم أن يعرفوا من لا يعرف هذا في خصوص الواقعة، لأنّ ذلك