منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - المعنى
و قد تقدّم في شرح الكلام الثّامن و الخمسين ما ينفعك في هذا المقام.
و على الثاني أى على كون المراد بالحكم الأحكام الشرعية فالمراد بأبوابه هو طرق الافتاء و وجوه بيان المسائل على ما تقتضيه المصلحة فيفتون بعض الناس بالحكم الواقعي و بعضهم بالتقيّة حقنا لدمائهم أو لدماء السائلين حسبما تقدّم تفصيل ذلك أيضا في شرح الكلام الثامن و الخمسين في بيان وجوه التفويض فتذكر.
و كيف كان فقد وضح و ظهر ممّا قرّرنا أنّ الأئمة : عندهم أبواب الحكم بأىّ معنى اخذ الحكم و أنهم عارفون بها محيطون بأقطارها، و هذا الوصف مخصوص بهم لا يوجد في غيرهم، لأنّ معرفة المصالح الكامنة لا يحصل إلّا بتأييد الهى و قوّة ربّانية مخصوصة بأهل العصمة و الطهارة.
تقديم و تأخير و لذلك أى لقصد الاختصاص و التخصيص قدّم ٧ المسند و قال: و عندنا أبواب الحكم كنايه- استعاره (و ضياء الأمر) و المراد بالأمر إمّا الولاية كما كنّى به عنها كثيرا في اخبار أهل البيت :، و في قوله تعالى و اولى الأمر منكم، و الضياء حينئذ بمعناه الحقيقي أى عندنا نور الامامة و الولاية، و إمّا الأوامر الشرعيّة فالضياء استعارة للحقّ لأنّ الحقّ يشبه بالنور كما أنّ الباطل يشبه بالظلمة قال سبحانه:
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فالمقصود أنّ الأئمة : عندهم حقّ الأوامر الشرعية و التّكاليف الالهية، و إليه اشير في قوله سبحانه:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.
و إمّا مطلق الامور المقدّرة في الكون كما قال تعالى:
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أى تنزّل إلى وليّ الأمر بتفسير الامور على ما تقدّم تحقيقه بما لا مزيد عليه في شرح