منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - المعنى
فأقبل رجل من قريش فقال رسول اللَّه ٦: احكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدّعى على رسول اللَّه ٦؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟ قال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول؟ قال: لم يوفني، فقال لرسول اللَّه ٦: ألك بيّنة على أنك قد أوفيته؟ قال: لا، قال للأعرابي: أ تحلف أنك لم تستوف حقك و تأخذه؟ فقال: نعم، فقال رسول اللَّه ٦: لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه عزّ و جلّ، فأتي رسول اللَّه ٦ عليّ بن أبي طالب ٧ و معه الأعرابي فقال عليّ ٧: مالك يا رسول اللَّه؟ فقال: يا أبا الحسن احكم بيني و بين هذا الأعرابي، فقال عليّ ٧: يا أعرابي ما تدّعى على رسول اللَّه ٦؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟
فقال: قد أوفيته ثمنها، فقال: يا أعرابي اصدق رسول اللَّه فيما قال؟ قال: لا، ما أوفاني شيئا، فأخرج عليّ ٧ سيفه فضرب عنقه، فقال رسول اللَّه ٦: لم فعلت ذلك يا علي؟ فقال: يا رسول اللَّه نحن نصدّقك على أمر اللَّه و نهيه و على أمر الجنّة و النار و الثواب و العقاب و وحى اللَّه عزّ و جلّ، و لا نصدّقك في ثمن ناقة هذا الاعرابي، و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له اصدق رسول اللَّه ٦ فيما قال فقال لا ما أوفاني شيئا، فقال رسول اللَّه ٦ أصبت يا عليّ فلا تعد إلى مثلها، ثمّ التفت ٦ إلى القرشي و كان قد تبعه فقال ٦: هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به.
و في رواية محمّد بن بحر الشّيباني عن أحمد بن الحارث قال: حدّثنا أبو أيوب الكوفي قال: حدّثنا إسحاق بن وهب العلّاف قال: حدّثنا أبو عاصم النبال عن ابن جريح عن الضحاك عن ابن عبّاس قال:
خرج رسول اللَّه ٦ من منزل عايشة فاستقبله أعرابيّ و معه ناقة فقال:
يا محمّد تشري هذه النّاقة؟ فقال النبيّ ٦: نعم بكم تبيعها يا أعرابي، فقال:
بمأتي درهم، فقال النبيّ ٦: بل ناقتك خير من هذا، قال: فما زال النبيّ ٦ يزيد حتى اشترى الناقة بأربعمائة درهم، قال: فلمّا دفع النّبي ٦ إلى أعرابي الدّراهم ضرب الأعرابي يده إلى زمام الناقة فقال: الناقة ناقتي و الدّراهم دراهمى فان