منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٣ - المعنى
فداك أطعمهم طعامى و أوطئهم رحلى و يكون فضلهم علىّ أعظم قال: نعم إنّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك و مغفرة عيالك، و إذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك و ذنوب عيالك.
(و ليفكّ به الأسير و العانى و ليعط منه الفقير و الغارم) أى المديون (و ليصبر نفسه على الحقوق) الواجبة و المندوبة كالزّكاة و الصّدقات، أى ليحبس نفسه على أدائها، و إنّما سمّى حبسا لأنّه خلاف ما يميل إليه الطّبع و النفس الامارة (و النّوائب) التي تنزل به من الحوادث و المهمّات الموجبة لغرمه.
كما في حديث الجهاد عن أبي الحسن ٧ في قسمة الغنائم ثمّ قال: و يأخذ يعني الامام الباقى فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام و تقوية الدّين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة قال الشّارح البحراني: و أشار بالنّوائب إلى ما يلحق الانسان من المصادرات التي يفكّ بها الانسان من أيدى الظالمين و ألسنتهم، و الانفاق في ذلك من الحقوق الواجبة على الانسان، انتهى.
و الأظهر التّعميم حسب ما ذكرنا و لمّا أشار إلى المواضع التي يحسن وضع المال فيها و صرفه إليها أردفه بقوله (ابتغاء الثواب) تنبيها على أنّ حسنه إنّما يكون إذا قصد به وجه اللّه سبحانه و طلب جزائه لا عن قصد رياء و سمعة.
ثمّ نبّه على ما يترتّب على هذه الخصال الحسنة من الأجر الجميل و الجزاء الجزيل بقوله (فانّ فوزا بهذه الخصال) الخمس (شرف مكارم الدّنيا و درك فضائل الآخرة إنشاء اللّه) لأنها توجب الذكر الجميل و الجاه العريض في الاولى و الثواب الجزيل الموعود لاولى الفضل و التّقى في العقبى، هذا.
و انّما أتى فوزا بالتنكير و لم يقل فانّ الفوز بهذه الخصال قصدا إلى التّقليل يعني أنّ قليل فوز بهذه يوجب شرف الدّنيا و الآخرة كما في قوله تعالى، و رضوان من اللّه أكبر، أى رضوان قليل منه سبحانه أكبر من ذلك كلّه على ما ذهب إليه صاحب التّلخيص.