منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
أصحاب رسول اللّه: صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول اللّه، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال: ويلكم كلّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ظننتم أنّى أكذب على رسول اللّه، ثمّ نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا أنت تقول إنّك خيرنا قال: نعم خلفت حبيبي رسول اللّه على هذه الجبّة و هو علىّ بعد و أنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة و اللّه سائلكم عن ذلك و لا يسألني، فقال عثمان: يا أبا ذر أسألك بحقّ رسول اللّه ٦ إلّا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه، فقال أبو ذر: و اللّه لو لم تسألني بحقّ رسول اللّه ٦ أيضا لأخبرتك فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟ قال: مكّة حرم اللّه و حرم رسوله أعبد اللّه فيها حتّى يأتيني الموت، فقال: لا و لا كرامة، قال: المدينة حرم رسول اللّه قال: لا و لا كرامة لك، قال: فسكت أبو ذر، فقال عثمان: أىّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال: الرّبذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام، فقال عثمان:
سر إليها، قال أبو ذر: قد سألتني فصدقتك و أنا أسألك فاصدقنى، قال: نعم فقال:
أخبرني لو بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه إلّا بثلث ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فان قالوا لا نفديه إلّا بنصف ما تملك، قال:
كنت أفديك، قال فان قالوا لا نفديه إلّا بكلّ ما تملك قال كنت أفديك، قال أبو ذر ;: اللّه أكبر قال لي حبيبي رسول اللّه ٦ يوما: يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك: أىّ البلاد أحبّ اليك فتقول: مكّة حرم اللّه و حرم رسوله أعبد اللّه فيها حتى يأتيني الموت، فيقال لك لا و لا كرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول اللّه، فيقال لك لا و لا كرامة لك ثمّ يقال لك أىّ البلاد أبغض اليك أن تكون فيها، فتقول: الرّبذة الّتي كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك سر اليها، فقلت:
إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ فقال: إى و الذي نفسى بيده إنّه لكائن فقلت: يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي هذا على عاتقى فأضرب به قدما قدما؟ قال ٦: لا، اسمع و اسكت و لو لعبد حبشيّ و قد أنزل اللّه تعالى فيك و في عثمان آية، فقلت: و ما هي يا رسول اللّه فقال: قوله تبارك و تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و في الرّوضة من الكافي عن سهل عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن حفص التميمي قال حدّثني أبو جعفر الخثعميّ قال:
لمّا سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة شيّعة أمير المؤمنين و عقيل و الحسن و الحسين عليهم السّلام و عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه، فلمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنين ٧: يا أبا ذر إنّما غضبت للّه عزّ و جلّ فارج من غضبت له إنّ القوم خافوك على دينارهم و خفتهم على دينك فارحلوك عن الفناء و امتحنوك بالبلاء، لو كانت السّماوات و الأرض على عبد رتقا ثم اتّقى اللّه جعل له مخرجا، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل ثمّ تكلّم عقيل و قال: يا أبا ذر أنت تعلم أنّا نحبّك و نحن نعلم أنّك تحبّنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيّع النّاس إلّا القليل، فثوابك على اللّه عزّ و جلّ، و لذلك أخرجك المخرجون و سيّرك المسيّرون، فثوابك على اللّه عزّ و جلّ فاتّق اللّه و اعلم أنّ استعفاؤك البلاء من الجزع و استبطاؤك العافية من الأياس فدع الأياس و الجزع فقل: حسبى اللّه و نعم الوكيل.
ثمّ تكلّم الحسن ٧ و قال: يا عمّاه إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و أنّ اللّه بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها، و شدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها، و اصبر حتّى تلقى نبيّك ٦ و هو عنك راض إن شاء اللّه.
ثمّ تكلّم الحسين ٧ فقال: يا عمّاه إنّ اللّه تبارك و تعالى قادر أن يغيّر ما ترى و هو كلّ يوم في شأن، القوم منعوك دنياهم و منعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك و أحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصّبر، و إنّ الخير في الصّبر و الصّبر من الكرم و دع الجزع فانّ الجزع لا يغنيك