منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
رجال قريش، فقال لهم عثمان إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشّيخ الكذّاب الذي كذب على نبيّنا و طعن في ديننا و ضغن قلوب المسلمين علينا، و إنّى قد رأيت أن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من الأرض، فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع، و قال بعضهم: لا تفعل فانّه صاحب رسول اللّه ٦ و له حقّ فما منهم أحد أدّى الذي عليه فبيناهم كذلك إذا جاء عليّ بن أبي طالب يتوكّأ على عصا سرّا، فسلّم عليه و نظر و لم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه فما أدرى أتخلّف عهد أمّ يظنّ به غير ذلك، ثمّ قال عليّ فيما أرسلتم إلينا؟ قال عثمان: أرسلنا إليكم في أمر قد فرّق لنا فيه الرّأى فأجمع رأينا و رأى المسلمين فيه على أمر، قال عليّ ٧: و للّه الحمد أما أنّكم لو أشرتمونا لم نألكم نصيحة، فقال عثمان: إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبيّنا و طعن في ديننا و خالف رأينا و ضغن قلوب المسلمين علينا، و قد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض، قال عليّ ٧ أفلا أدلّكم على خير من ذلكم و أقرب رشدا تتركونه بمنزلة آل فرعون «إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إنّ اللّه لا يهدى من هو مسرف كذّاب» فقال عثمان لعنه اللّه: بفيك التّراب، فقال له عليّ ٧ بل بفيك التراب، و سيكون به فأمر بالنّاس فاخرجوا و في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في قوله تعالى: و إذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم الآية، أنّها نزلت في أبي ذر ; و عثمان بن عفّان، و كان سبب ذلك لمّا أمر عثمان بن عفّان بنفى أبا ذر إلى الرّبذة، دخل عليه أبو ذر و كان عليلا متوكّئا على عصاه و بين يدي عثمان مأئة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النّواحى و أصحابه حوله ينظرون إليه و يطمعون أن يقسّمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال؟ فقال له عثمان: مأئة ألف درهم حملت إلىّ من بعض النواحي اريد أن أضمّ إليها مثله و أرى فيه رأيى، فقال أبو ذر: يا عثمان أيّما أكثر مأئة ألف درهم أو أربعة دنانير؟ فقال: بل مأئة ألف درهم، فقال: أما تذكر أنا و أنت و قد دخلنا على رسول اللّه عشيّا فرأيناه كئيبا حزينا فسلّمنا عليه فلم يردّ علينا السّلام، فلمّا أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا و امّهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك