منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - المعنى
أقول: إن كان نصّ بذلك من أهل اللغة فلا بأس، و إلّا فقولهم زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني يفيد عكس ما قاله، و كيف كان ففي كلامه ٧ دلالة على أنّ للذّنوب و المعاصي مدخليّة في منع اللّطف و الرّحمة و استحقاق المؤاخذة و السخطة، و سرّ ذلك أنّ الجود الالهي لا بخل فيه و لا مانع له من قبله سبحانه و إنما يصل إلى الموادّ بحسب القابلية و الاستعداد، و المنهمكون في المعاصي راغبون عن اللّه تعالى و عن تلقّى آثار رحمته، فهم لانهماكهم في الفساد اسقطوا أنفسهم عن الاستعداد، و حرىّ بمن كان كذلك أن يمنع من الفيوضات و يحرم من البركات.
و قد روى في الأخبار أنّ كلّا من أصناف الذّنوب تورث نوعا خاصّا من المؤاخذات الدّنيوية، مثل ما رواه في الفقيه عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق ٧ أنه قال:
إذا فشت أربعة ظهرت أربعة إذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل، و إذا امسكت الزكاة هلكت الماشية، و إذا جار الحاكم في القضاء أمسك المطر من السماء، و إذا خفرت[١] الذّمة نصر المشركون على المسلمين.
و في الكافي عن أبان عن رجل عن أبي جعفر ٧ قال قال رسول اللّه ٦ خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللّه منهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلّا اخذوا بالسنين و شدّة المؤنة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزّكاة إلّا منعوا القطر من السماء و لو لا البهائم لم يمطروا، و لم ينقضوا عهد اللّه و عهد رسوله إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم و أخذوا بعض ما في أيديهم، و لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا جعل اللّه بأسهم بينهم.
و عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال وجدنا في كتاب رسول اللّه ٦ إذا ظهر الزّنا من بعدي كثر موت الفجأة، و إذا طفّف المكيال و الميزان أخذهم اللّه بالسنين و النقص، و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و للثمار و المعادن كلّها، و إذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان، و إذا نقضوا العهد سلّط اللّه عليهم عدوّهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذا
[١] خفر خفورا و خفرا نقض عهده و غدره كأخفره، قاموس.