منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - و أما الشيخ المفيد قدس الله روحه
يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون.
على أنّ بازاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضرة، و هو ما رواه عليّ بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت ابن بهرام عن الشّعبي قال: مرّ عليّ بن أبي طالب و معه أصحابه على أبي بكر فسلّم و مضى، فقال أبو بكر: من سرّه أن ينظر إلى أوّل النّاس في الاسلام سبقا، و أقرب النّاس من نبيّنا رحما، و أعظمهم دلالة عليه و أفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب.
و هذا يبطل ما ادّعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضرة إليه.
و أما حديث عمرو بن عنبسة فانّه من طريق أبي امامة و لا خلاف أنّ أبا امامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين ٧ و المتحرين عنه، و أنّه كان في جيش معاوية ثمّ فيه عن عمر بأنه شهد لنفسه أنّه كان رابع الاسلام، و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلّا أن يكون معصوما أو يدلّ دليل على صدقه، و إذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره.
مع أنّ الرّواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة، فروى عنه في حديث آخر أنّه قال: أتيت النّبي ٦ بماء يقال له عكاظ، فقلت له: يا رسول اللَّه من تابعك على هذا الأمر؟ فقال: من بين حرّ و عبد، فاقيمت الصّلاة فصلّيت خلفه أنا و أبو بكر و بلال، و أنا يومئذ رابع الاسلام.
فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظا، و تارة يذكر أنّه وجده مستخفيا بمكّة، و تارة يذكر أنّه كان ظاهرا يقيم الصّلاة و يصلّي بالنّاس معه، و الحديث واحد من طريق واحد، و هذا أدلّ دليل على فساده.
و أما حديث الشعبى فقد قابله الحديث عنه من طريق الصّلت بن بهرام المتضمّن لضدّه و في ذلك إسقاطه، مع أنّه قد عزاه إلى ابن عبّاس و المشهور عن ابن عبّاس ضدّ ذلك و خلافه، ألا ترى إلى ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عبّاس