منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - الأول
و ملك و وزن الجبال وكيل ماء البحار و أنهارها و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلّا علموها و لا حبّة في ظلمات الأرض و لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين، و هو في علمهم، و قد علموا ذلك، فقلت: يا سيّدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت، قال: نعم يا مفضّل، نعم يا مكرم، نعم يا محبور[١]، نعم يا طيّب طبت و طابت لك الجنّة و لكلّ مؤمن بها.
و في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: لا و اللّه لا يكون عالم جاهلا أبدا، عالما بشيء جاهلا بشيء، ثمّ قال: اللّه أجلّ و أعزّ و أكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه و أرضه، ثمّ قال: لا يحجب ذلك عنه.
إلى غير ذلك من الأخبار المتظافرة بل المتواترة الدّالة على عموم علمهم : بما في الآفاق و الأنفس، و على كونهم أعرف بطرق السّماء من طرق الأرض، و كونهم شهداء على النّاس و الشهادة فرع العلم و معرفتهم على النّاس لحقيقة الايمان و حقيقة الكفر و علمهم بعدد أهل الجنّة و أهل النّار، و غير ذلك ممّا كان أو يكون و قد مضى كثير من تلك الأخبار في شرح الخطب السّابقة، و لا حاجة إلى الاعادة المفضية إلى التكرار و الاطالة و أمّا الطائفة الثّالثة من الأدلّة فيستفاد منها التفصيل و به يجمع بين الأدلّتين المتقدّمتين و يقيّد اطلافهما أو يخصّص عمومهما و وجه الجمع امور ثلاثة:
الأول
أن يكون المراد بالأدلّة الاول الحاصرة للغيب في اللّه سبحانه النافية له عن غيره أنّه سبحانه عالم به بذاته لا يعلمه غيره كذلك فيكون المراد بالأدلّة الاخر أنّ غيره يعلم الغيب بعلم مستفاد منه سبحانه بوحى أو إلهام أو نكت في القلوب و نقر في الأسماع أو غير ذلك من جهات العلم و يدلّ على ذلك قوله سبحانه في سورة آل عمران: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ
[١] لعله من الحبرة قال فى القاموس الحبرة بالضم نعمة حسنة و المبالغة فى ما وصف بجميل.