منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
دون التقليد و التلقين لا سيّما و قد سمّاه رسول اللَّه إيمانا و إسلاما و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمّى على الاطلاق الدّيني إيمانا و إسلاما.
و يدلّ على ذلك أيضا أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه قد تمدّح به و جعله من مفاخره و احتجّ به على أعدائه و كرّره في غير مقام من مقاماته حيث يقول:
اللّهمّ إنّي لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الامة قبلى، و قوله أنا الصّديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم و قوله صلوات اللَّه عليه لعثمان أنا خير منك و منهما عبدت اللَّه قبلهما و عبدت اللَّه بعدهما و قوله ٧ أنا أوّل ذكر صلّى، و قوله ٧ على من اكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به و عبده.
فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه النّاصبة من جهة التّلقين و لم يكن له معرفة و لا علم بالتّوحيد لما جاز منه أن يتمدّح بذلك، و لا أن يسمّيه عبادة و لا أن يفخر به على القوم، و لا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر و عمر، و لو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لردّه عليه مخالفوه و اعترضه فيه مضادّوه و حاجّه في بطلانه مخاصموه، و في عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك و تسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه و برهان على فساد قول النّاصبة الذي حكيناه.
و ليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الأخبار لشهرتها و اجماع الفريقين من النّاصبة و الشّيعة على روايتها، و من تعرّض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف، و في ذلك ابطال جمهور الأخبار، و إفساد عامة الآثار وهب أنّ من لا يعرف الحديث و لا خالط أهل العلم يقدم على انكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به و يغتنم الفرصة بكونه خاصّا في أهل العلم كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين في ذلك و قد شاع من شهرته على حدّ يرتفع فيه الخلاف و انتشر حتّى صار مسموعا من العامّة فضلا عن الخواص في قوله ٧:
|
محمّد النّبي أخى و صنوى |
و حمزة سيّد الشّهداء عمّي |
|