منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - الوجه الثاني
علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو من ذلك يكون البداء، و علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه و نحن نعلمه قال العلامة المجلسيّ: قوله: من ذلك يكون البداء، أى إنّما يكون البداء فيما لم يطّلع اللّه عليه الأنبياء و الرّسل حتما لئلّا يخبروا فيكذبوا هذا.
و ربما يظهر من بعض الأخبار أنّه قد يخرج من العلم المخزون إليهم : ما لا يخرج إلى غيرهم، و هو ما رواه في البحار من البصائر عن ابن هاشم عن البرقي رفعه قال: قال أبو عبد اللّه ٧ إنّ للّه علمين، علم تعلمه ملائكته و رسله، و علم لا يعلمه غيره، فما كان ممّا يعلمه ملائكته و رسله فنحن نعلمه، و ما خرج من العلم الذى لا يعلم غيره فالينا يخرج و يدلّ على ذلك ما قدّمناه في تحقيق معنى السّر في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانية فليراجع إليه و قال بعض الأعلام في توضيح المرام: اعلم أنّ المراد بالغيب ما غاب عن الحسّ، فاذا قيل غيب اللّه يراد به ما غاب عن بعض خلقه أو عن كلّهم، لأنّ اللّه سبحانه لم يغب عنه غائبة فلا يكون عنده غيب، و أمّا خلقه فلهم غيب و شهادة، و قد يكون غيب في امكان عند بعض شهادة عند بعض آخر، و قد يكون غيب عند الكلّ أمّا الأوّل هو الغيب الذي ارتضاهم عليهم السّلام له، و هو غيب عند غيرهم و شهادة عندهم و أمّا الثّاني و هو ما كان غيبا عند كلّ الخلق فهو ما دخل في الامكان و أحاطت به المشية إلّا أنّه لم تتعلّق به تعلّق التكوين، و هذا لا يتناهى و لا ينفد أبد الآبدين و ذلك هو خزائنه التي لا تفنى و لا يتصوّر فيها نقص بكثرة الانفاق، فهو عزّ و جلّ ينفق منها كيف يشاء، و الذي ينفق منه في أوقات الانفاق و أمكنته ينزل من الغيب، إلى البيوت التي ارتضاهم لغيبه و ينزّل من أبوابها ما يشاء.
و ذلك المخزون منه محتوم، و منه موقوف فالمحتوم منه ما لا يمكن تغييره و هو كون ما كان فانّه لا يمكن بعد أن كان ألّا يكون، و منه ما يمكن تغييره و لكنّه