منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - و أما السنة
في جنب عقابه، أو لأنها تنقل الحسنات إلى المغتاب كما في غير واحد من الأخبار و من جملتها النبوى يؤتى بأحد يوم القيامة فيوقف بين يدي الرّب عزّ و جلّ و يدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته فيه، فيقول إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي، فيقال له: إنّ ربّك لا يضلّ و لا ينسى ذهب عملك باغتياب النّاس، ثمّ يؤتى بآخر و يدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة فيقول إلهى ما هذا كتابي فانّى ما عملت هذه الطاعات، فيقال له: إنّ فلانا اغتابك فدفع حسناته إليك.
و في عقاب الأعمال باسناده عن أبي بردة قال: صلّى بنا رسول اللّه ٦ ثمّ انصرف مسرعا حتّى وضع يده على باب المسجد ثمّ نادى بأعلى صوته: يا معشر النّاس لا يدخل الجنّة من آمن بلسانه و لم يخلص الايمان إلى قلبه، لا تتّبعوا عورات المؤمنين فانّه من تتبّع عورات المؤمنين تتبّع اللّه عورته و من تتبّع اللّه عورته فيفضحه و لو في جوف بيته.
و فيه أيضا باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد ٨ قال: قال رسول اللّه ٦ أربعة تؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى يسقون من الحميم و الجحيم ينادون بالويل و الثبور فيقول أهل النّار بعضهم لبعض: ما لهؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى: فرجل معلّق عليه تابوت من جمر، و رجل تجرى أمعاؤه صديدا و دما أسودنتنا، و رجل يسيل فوه قيحا و دما، و رجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الاذى؟ فيقول: إنّ الأبعد مات و في عنقه أموال النّاس لم يجد لها في نفسه أداء و لا وفاء، ثمّ يقال للّذي يجرى امعاؤه: ما بال الأبعد قد آذانا على مابنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده، ثمّ يقال للّذي يسيل فوه قيحا و دما: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنّ الأبعد كان يحاكي فينظر إلى كلّ كلمة خبيثة و يحاكي بها ثمّ يغتاب النّاس، ثمّ يقال للّذي يأكل لحمه:
ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الاذي؟ فيقول: إنّ الأبعد كان يأكل لحوم النّاس بالغيبة و يمشي بالنّميمة.