منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - المعنى
الترجيح و التفضيل حسب ما تطلع عليه بتفصيل، و لمّا ولىّ عثمان بلغ في ذلك الغاية و أعطى الناس على ما يراه و سلك في الاعطاء اليهم بمقتضى هواه حسب ما عرفته في شرح الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.
فلمّا قام أمير المؤمنين ٧ بالأمر و قد كان النّاس اعتادوا التّفضيل و الترجيح أزمنة متطاولة و مدّة متمادية و أرادوا التسوية في العطيّة و العمل بسنّة الرّسول ٦ شقّ ذلك على الناس و صعب عليهم تغيير العادة و كان ذلك سببا لنقض البيعة من زبير و طلحة و آكد أسباب تقاعد الناس عنه ٧ و لحوقهم بمعاوية حيث رأوا منه الصّنيعة حسب ما عرفته في شرح الخطبة الرابعة و الثلاثين.
فعند ذلك مشى إليه طائفة من أصحابه و سألوه تفضيل اولى السّابقات و الشرف في العطاء أى تفضيل ذوى الخصال الحميدة من السّبق في الاسلام و الهجرة و شهود الحروب من البدر و الأحزاب و سائر الخطوب و ذوى المجد و الشرف و المتّصفين بعلوّ الحسب و النّسب.
فلمّا سألوه ذلك أجابهم ٧ بقوله: استفهام تقريعى و توبيخى (أ تأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور) استفهام على سبيل التقريع و التوبيخ: أى كيف تأمروننى أن أطلب النّصر منكم بالجور و الظلم (في) حقّ (من ولّيت عليه) و ملكت أمره من المسلمين الذين لا سوابق لهم و لا شرف في حسبهم و نسبهم بنقصهم في العطاء عن غيرهم و بخسهم حقّهم كما فعله عمر و عثمان (و اللّه ما أطور به) و لا أحوم حومه (ما سمر سمير) و اختلف اللّيل و النّهار (و ما أمّ) و قصد (نجم في السّماء نجما) أى دائما لأنّ النجوم لا يزال يقصد بعضها بعضا بحركتها.
(لو كان المال لي لسوّيت بينهم) تبعا لسيرة الرّسول و سنّته و قضاء لحقّ المواساة (فكيف و إنما المال مال اللّه) و الفقراء عيال اللّه فلا ينبغي إزواء ماله عن عياله و صرفه إلى غيره.
ثمّ نبّه ٧ على مفاسد صرف المال في غير أهله بقوله (ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف) و قد نهى اللّه عنه و قال: